في خطوة هي الاولى من نوعها في تاريخ المملكة، عهد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الى رئيس الوزراء الأسبق أحمد اللوزي برئاسة لجنة ملكية كلفها بمراجعة نصوص الدستور و«النظر في أي تعديلات دستورية ملائمة لحاضر ومستقبل الأردن». وينظر مراقبون الى هذه الخطوة بأنها أهم قرار سياسي يتعلق بالدستور منذ العام 1952.
وكانت أجريت العديد من التعديلات على الدستور الاردني بلغت 28، لكنها تمت جميعها بهدوء ومن دون تعديلات جوهرية وبشكل جزئي. ويعتبر القرار في حال استجابة اللجنة لقوى الاصلاح دخول المملكة الى مرحلة سياسية جديدة عمادها الحكومات ذات الاغلبية البرلمانية. واعتمد القرار على شخصيات من خارج صف الحكومة. فاللجنة ملكية ترتبط مباشرة بالملك. وبهذا فإن في الاردن اليوم مسربين يرسمان مستقبل المملكة، الاول «لجنة الحوار الوطني» والثاني «اللجنة الملكية لمراجعة الدستور». وبهذا اتفق الخطاب الملكي مع خطاب المعارضة من الأحزاب والنقابات والحركات الاجتماعية الداعية الى الإصلاح، في عموميات دعوات الإصلاح في انتظار ما ستسفر عنه نتائج توصيات اللجنة.
صلاحيات الملك
وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» إن القرار الملكي «منح تفويضاً مطلقاً للجنة لاعادة فتح الدستور كاملاً واجراء التعديلات الضرورية عليه، ومن بينها امكانية وضع محددات على صلاحيات الملك في حل البرلمان أو الدعوة لدورات برلمانية استثنائية، فضلاً عن ملف الاصلاح السياسي الحزبي ودخول الاحزاب لتشكيل الحكومات عبر البرلمان».
وجاءت اللجنة استجابة الى مطالب شعبية بدأت من 17 يناير كانت تدعو الى اجراء تعديلات دستورية، قوبلت منذ البداية برفض من تيار المحافظين في المملكة. الا ان الملك فاجأ الجميع بتشكيل اللجنة وبصفة ملكية. ووفق المصادر فمن بين ما سيتم تداوله في اللجنة، فتح مواد الدستور المتعلقة باستقلالية القضاء وعدم تدخل السلطة التنفيذية فيه، وأن يكون القضاء الفيصل في النظر في الطعون النيابية وليس مجلس النواب وتوسيع فترة عمر مجلس النواب.
وقالت المصادر انه «وبعد انتهاء عمل اللجنة، سيتم دعوة مجلس النواب لاقرار التعديلات في البرلمان، وتصبح وقتها الامور مفتوحة على احد خيارين إما الاستمرار في عمل مجلس النواب أو الدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون انتخاب وأحزاب جديدين».
ورئيس اللجنة المكلف هو أحمد اللوزي رئيس الوزراء الذي تسلم رئاسة الحكومة الاردنية إثر اغتيال وصفي التل العام 1971 ورئيس مجلس اعيان لعدة دورات. عرف من رجال التيار المحافظ وامضى معظم حياته السياسية جاءت في فترة الاحكام العرفية قبل الانفتاح.
دستور 1952
وقال الملك في رسالة التكليف إلى اللوزي إن «مهمة هذه اللجنة العمل على كل ما من شأنه النهوض بالحياة السياسية في السياق الدستوري»، مؤكدا أن «غاية التعديلات ترسيخ التوازن بين السلطات والارتقاء بالأداء السياسي الحزبي والنيابي، وصولاً إلى صيغة دستورية تمكن مجلس الأمة من القيام بدوره التشريعي والرقابي بكفاءة واستقلالية». ولم يغفل الملك الاشارة الى «رغبة البعض في الرجوع إلى حالة دستورية سابقة»، في اشارة الى دستور 1952.
وفي هذا الصدد، يقول الكاتب والصحافي فهد الخيطان في تصريح لـ«البيان» ان «الاراء السياسية في المملكة تذهب باتجاه ثلاثة مذاهب، الاول العودة الى دستور 52، والثاني يطالب باجراء تطوير جوهري على الدستور الحالي، فيما يرى تيار ثالث إجراء تعديلات محدودة عليه». ووصف الخيطان القرار بانه «أهم قرار يتخذه الملك عبدالله منذ توليه الحكم». وقال: «هي المرة الاولى التي يخضع فيها الدستور الاردني للمراجعة»، مشيرا الى ان القرار «اثبت جدية مؤسسة الحكم في الدولة ومصداقيتها للموقف المعلن من اجراء اصلاحات شاملة، كما تشير الى الاستجابة للمطلب الاول والاساسي للقوى المطالبة بالاصلاح في المملكة». الا انه عاد واردف ان «العبرة تبقى في طبيعة التعديلات التي سيتم تقديمها».
ردود فعل
بدوره، قال امين عام حزب «جبهة العمل الاسلامي» حمزة منصور انه «رغم ان الحكم على نتائج اللجنة الملكية ما زال مبكراً إلا انها تؤكد صحة ما كانت تطالب فيه المعارضة». ووصف امين عام «حركة اليسار الاجتماعي» عضو لجنة الحوار الوطني خالد كلالدة تشكيل اللجنة الملكية بـ«الخطوة الايجابية والاصلاحية التي ينتظرها الشعب». واكد من جهته امين عام «حزب الوحدة الشعبية» سعيد ذياب بأن «تشكيل اللجنة جاء لتلبية مطلب شعبي واسع من مختلف الفعاليات التي كانت تطالب بإعادة دراسة الدستور بما يخدم عملية الإصلاح».