في خطوة استباقية لوأد حلم اعتراف المجتمع الدولي بالدولة الفلسطينية، يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو القيام بجولة في عدد من الدول الأوروبية في محاولة لإقناع قادتها بعدم الاعتراف بقيام دولة فلسطينية على حدود العام 1967، وبينما يواجه نتانياهو ضغوطا لتقديم خطة سلام وتجنب سيناريو الاعتراف الأحادي الجانب بالدولة الفلسطينية، نفى مسؤولون في مكتبه أنباء حول نية تل أبيب الاعتراف بدولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وذكرت صحيفة «هآرتس» أمس أن نتانياهو سيزور بريطانيا الأسبوع المقبل وربما فرنسا أيضا في إطار زيارات يخطط للقيام بها لدول أوروبية عدة في الأسابيع المقبلة وبعد أن زار قبل أسبوعين ألمانيا وتشيكيا اللتين عبر قادتهما عن معارضتهما لخطوات أحادية الجانب.
وقالت الصحيفة، إن نتانياهو سيشترط على الزعماء الأوروبيين، أن أي تأييد لخطوات أحادية الجانب سيقود الفلسطينيين إلى الابتعاد عن المفاوضات مع إسرائيل.
وتوقفت المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية منذ نهاية العام 2008 على إثر الحرب على غزة وتم استئنافها لمدة شهر واحد في سبتمبر الماضي وعقدت ثلاثة لقاءات بين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس تحت رعاية أميركية ومن دون أن تثمر عن أي تقدم.
ويطالب الفلسطينيون والمجتمع الدولي إسرائيل بوقف الاستيطان لكن نتانياهو يرفض ذلك بشدة ويعتبر أن توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة للحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية هو خطوة أحادية الجانب. وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أن 140 دولة عضو في الأمم المتحدة ستؤيد الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر المقبل وأن دولا قليلة للغاية ستعارض الاعتراف أو تمتنع عن التصويت عليه.
ويتوقع أن يلقي نتانياهو خطابا سياسيا في الكونغرس الأميركي في نهاية مايو المقبل بهدف خفض الضغوط الدولية الممارسة عليه وعلى حكومته.
في المقابل، نفى مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أنباء حول نية تل أبيب الاعتراف بدولة فلسطينية بحدود مؤقتة وعاصمتها القدس الشرقية.
مزيد من الاستيطان
في سياق متصل، لفتت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى احتمالية أن يواجه نتانياهو ضغوطا داخلية من جانب وزراء وأعضاء كنيست في تحالفه، مشيرة إلى أنهم لن يدعموه في حال اتجه يسارا في خطابه.
ونقلت الصحيفة عن رئيس حركة الليكود العالمية عضو الكنيست داني دانون قوله إنه بعد عودة الكنيست من عطلتها الحالية في منتصف الشهر المقبل سيعقد اجتماعا يدعو إليه وزراء وأعضاء كنيست بهدف بلورة مبادرة تدعو إلى ضم المستوطنات إلى إسرائيل في حال أعلن الفلسطينيون عن دولة بصورة أحادية الجانب. لافتا إلى أن العشرات من أعضاء الكنيست وعددا من الوزراء بينهم وزير الإعلام يولي إدلشتاين أيدوا هذه المبادرة.
وأردف القول: «إننا أمام العدوان الدبلوماسي من جانب رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض وأبومازن» فإن الأمر يتطلب أن نرد بعملية سياسية وصهيونية حازمة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الخارجية الإسرائيلية قولهم، إنه إذا نفذت إسرائيل خطوات مثل ضم كتل استيطانية فإن ذلك سيؤدي إلى تعقيد الوضع في إسرائيل وسيظهرها كرافضة للسلام.
ضغوط لتقديم خطة سلام
في غضون ذلك، يواجه نتانياهو ضغوطا لتقديم خطة سلام وتجنب سيناريو الاعتراف الأحادي الجانب بالدولة الفلسطينية خلال الخريف المقبل في الأمم المتحدة. حيث دعا كل من الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز ووزير الدفاع إيهود باراك الى ملء الفراغ الناتج عن الطريق المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات.
مع السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس بسرعة.
وبحسب معلقين إسرائيليين فان نتانياهو خلال خطابه المتوقع في الكونغرس سيسعى إلى نيل دعم النواب الأميركيين في حال قدم الرئيس باراك أوباما خطة سلام بديلة.
من جهته، اعتمد ايهود باراك لهجة التحذير بقوله: «سنواجه تسونامي دبلوماسيا لم يعرفه الاسرائيليون من قبل».