حرصت المملكة الأردنية منذ بدء أحداث درعا السورية الحدودية على النأي بنفسها عما يجري في من أحداث في سوريا. ومن أجل ذلك جرت، وما زالت تجري، اتصالات أردنية سورية على أعلى المستويات، أخذت سياقات سياسية وأمنية مختلفة.

والمفارقة الأردنية قابعة بين سيف ذي حدين، الأول الخشية من امتداد حقيقي للأحداث إلى الأردن بتأثر الأردنيين فيها وخاصة في الشمال الهادئ. أما الحد الثاني فالقلق الأردني من «توتر سوري يريد إلقاء اللوم على أي جهة قابلة للوم».

وينظر الحراك الأردني للأحداث السورية من أبعاد مختلفة سواء جغرافية لكونها بدأت من مدينة درعا السورية الحدودية مع الاردن، واجتماعية لارتباط العشائر الأردنية في مدينة الرمثا مع عشائر درعا بعلاقات دم ونسب واسعتين، وأمنية باعتبار الحدود بين الاردن وسوريا كبيرة نسبيا حيث يبلغ طولها ‬365 كيلومتر. وتقول مصادر أردنية مطلعة ان دمشق حاولت في البداية تحميل مسؤولية الاحداث الى اردنيين الا ان اتساع رقعة الاحداث الى مدن سورية عدة حال دون ذلك. ولكن عدم توقف البحث السوري الحثيث عن جهة تلقي عليها اللوم عن الاحداث، جعل الحكومة الاردنية تراقب كل كلمة تخرج من دمشق يمكن ان تتعلق بالاردن.

 

قلق من دعم شعبي

ويزيد القلق الأردني من الحراك السوري المتوتر بعد الكشف عن تحقيقات أمنية سورية جارية في المنطقة الحدودية للبحث عن أردنيين من عشائر رمثاوية وصلوا مؤخرا الى درعا بهدف تهرب السلاح والمال الى درعا، وان هناك اردنيين من تلك المناطق تسللوا الى مسيرات درعا السلمية.

وتعتبر العلاقات الاردنية السورية علاقات معقدة لا تكاد تهدأ حتى يعاد توتيرها من جديد، خاصة وان كلتا العاصمتين تتناقضان على الصعيد السياسي.

وكان نُقل على لسان رئيس مجلس الاعيان طاهر المصري الذي زار دمشق قبل ايام والتقى بالرئيس السوري بشار الاسد حاملا رسالة من العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني ان الاسد ذكر له ان هناك مؤامرة اميركية على دمشق، مستشهدا بخطر قناة «الجزيرة» القطرية التي تحرّض ضد نظامه.

 

‬10 آلاف مسافر

ووفق البيانات الأردنية فإن المعابر الأردنية تتعامل مع نحو ‬10 آلاف مسافر من والى سوريا إلا ان الرقم انخفض تدريجيا بعد أحداث درعا ليصل الى ‬500 مسافر ومعظمهم من سائقي الشاحنات، قبل ان يتوقف.

ونقل مصدر أمني أردني عن الجانب السوري قوله ان إغلاق حدوده جاء مؤقتا بسبب الظروف الأمنية والسياسية التي تمر بها سوريا. فيما نصح مصدر أردني مواطنيه بعدم التوجه الى الحدود بهدف السفر الى سوريا الى حين فتح الحدود من الجانب السوري لتوفير الوقت والجهد على المواطنين. ونفى مصدر أردني رسمي إقامة السلطات الأردنية مخيماً للطوارئ على الحدود مع سوريا لاستقبال المواطنين السوريين.