شهدت مراكز الانتخابات البلدية في العاصمة السعودية الرياض إقبالاً ضعيفاً في ثالث أيام تسجيل الناخبين، فيما تواصلت مساعي الناشطات السعوديات للالتحاق بالعملية الانتخابية رغم قرار المنع، حيث استمر تجمهر عشرات منهن أمام مراكز الانتخابات ليسجلن على أقل تقدير مواقف قوية، الأمر الذي أسهم في تشكيل رأي عام قوي وعريض يؤيد مشاركة المرأة السعودية في الانتخابات البلدية ويدافع عنه.

وجددت ناشطات وأكاديميات وإعلاميات السعودية مطالبهن للمرة الثانية بالمشاركة في الانتخابات البلدية التي انطلقت عمليات التسجيل لها أول من أمس، حيث رفعن مذكرة جديدة إلى السلطات المعنية وصفن فيها قرار عدم مشاركتهن بالتصويت والترشيح في الانتخابات بـ «التعسفي الظالم للمرأة السعودية».

ورفعت حملة «بلدي» النسائية التي تضم ‬60 سعودية من الأكاديميات والباحثات والناشطات الاجتماعيات والإعلاميات، خطاباً جاء فيه: «نحن مجموعة من المواطنات السعوديات من شتى أنحاء الوطن، أُصبنا بالإحباط والألم والمهانة التي سببها لنا قرار وزارة الشؤون البلدية والقروية بعدم مشاركة المرأة السعودية في انتخابات المجالس البلدية الصادر بتاريخ ‬29 مارس الماضي، وكلنا ثقة بأن هذا القرار لا يرضي المسؤولين».

وقال رئيسة حملة «بلدي» النسائية فوزية الهاني للصحافيين ان توجه النساء إلى مراكز الانتخابات في الشرقية والرياض وجده، للمطالبة بحقهن في الانتخابات؛ غير مخالف للقانون، لأن قانون الانتخابات في المجالس البلدية يقول: إنه من حق المرأة أن تنتخب وأن تكون مرشحة، وهذا القانون لا يحرم المرأة من هذا الحق.

من جهتها، قللت نائب رئيس اللجنة الصناعية في غرفة جدة وسيدة الأعمال السعودية ألفت قباني في تصريحات مماثلة من الآمال المعقودة على المجالس البلدية التي سيبدأ الترشح لعضويتها الشهر المقبل في ظل غياب النساء اللاتي يشكلن ‬52 في المئة من سكان المملكة عن التصويت أو الترشيح لها.

 

غياب المرأة

وأكدت قباني أن غياب المرأة عن هذه المجالس يعتبر صدمة كبيرة لكل المهتمات بالعمل العام والنساء اللاتي تبذل الغالي والثمين من أجل رقي وتطور ونهضة هذا الوطن. وأضافت: «لا أستطيع أن أتفهم المخاوف التي يتحدث عنها البعض من دخول المرأة للمجالس البلدية في المملكة، فقد سبقتنا كل الدول المجاورة ومنها البحرين والكويت في هذا الإطار وحققت التجربة نجاحًا واضحًا فيها، وبات للمرأة دور فاعل ومؤثر في عمل هذه المجالس، كما حققت تجربة دخول المرأة للانتخابات نجاحًا لافتًا في دورتين متتاليتين بغرفتي جدة والشرقية».

ورفضت قباني دعوة النساء اللجوء إلى جمعية حقوق الإنسان للتظلم في هذا الشأن أو إنشاء مجلس بلدي افتراضي على الشبكة العنكبوتية (الانترنت).

وفي السياق، قالت عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية في جدة:د. عائشة نتو إن المرأة السعودية تشكل ‬50 في المئة من نسبة السكان، وذلك يمنحها الحق في المشاركة في الانتخابات كمرشحة، وعلى الأقل كناخبة، «تمنح صوتها لمن تشاء من المرشحين الرجال، وفي حال استمرار حرمانها من هذا الحق تصبح المدن بلا نساء».

وتحتج د.عائشة أيضاً بالقول إن «ست سنوات مضت كانت كافية لتقوم لجنة الانتخابات باستكمال استعداداتها لمشاركة المرأة، فلا يستدعي الأمر تجهيز أماكن خاصة للنساء، بل يمكن استغلال الأماكن المخصصة للرجال مع تغيير فترات التصويت».