أراح محمد العجوري ظهره للوراء في مقعده الخشبي مسنداً بندقيته على قدمه.

الجبهة هناك على يمينه، خلف نقطة التفتيش الأمنية، التي يحرسها رجال يخفون وجوههم بأوشحة ونظارات شمسية، على يساره يميل الطريق شرقا نحو مدينة أجدابيا، التي أصبحت شبه مهجورة منذ بدأ القصف يضرب البوابة الغربية قبل ثلاثة أسابيع.

«الجبهة ثابتة منذ عدة أسابيع» قالها وهو يحرك يده الخشنة على حزام رصاص: «نحن بحاجة لمزيد من الذخائر إذا كنا سنخرج حقا لمواجهتهم ..فأسلحتنا لم تصمد أمام دباباتهم». العجوري ليس ثائرا، فالرجل البالغ من العمر ‬74 عاما ولت أيام قتاله، إنه واحد من عدد متزايد من كبار السن ، يحتشدون قرب جبهة القتال، ينقلون نصائحهم للشباب ممن يحملون السلاح.

وقال: «كنت رقيبا في الجيش الليبي..لكني عصيت أمرا وفصلت من الخدمة بعد أن قاتلت في تشاد، والآن أريد أن أستغل خبرتي في مساعدة الرجال على الجبهة».

يفرق بين العجوري ومقاتلي الثوار جيلان كاملان والرجل الذي يتمتع بخبرات عشرين عاما من الحياة العسكرية، يقول إنه يعرف سبب عدم انتصار الثوار حتى الآن. وقال: «الإرادة القوية لا تكفي وحدها..لن نتمكن منهم بالإرادة وحدها».

«إنهم أناس عاديون حملوا أسلحة ..هم ليسوا مقاتلين ومعظمهم ليس عدائيا بالفطرة ..لذا فهم بحاجة لأسلحة بسيطة وفعالة كي يتمكنوا من استخدامها..لأن معظمهم من المدنيين ..حقا إنهم مدنيون ليس الا».

وقال إن بنادق «إف إن» الهجومية ومدافع عيار ‬106 مللم ستكون بداية جيدة. عندما تتعلم القيادة لا تبدأ بأكبر وأسرع السيارات..الدقة هي العنصر الأهم فيها يقل هامش الخطأ.

وبحسب أحمد فتحي أحد ثوار بنغازي، فإن النصيحة محل ترحيب. وقال: «أحب القتال.. لكن التدريب العملي الوحيد الذي تلقيته قبل الذهاب إلى الجبهة كان تدريبا مع أبناء عمومتي وأشقائي».

وقال رجال الإسعاف المتمركزون في أجدابيا مع الصليب الأحمر الليبي لـ«د ب أ» إن نحو عشرين حالة من الحالات التي يعالجونها كانت نتيجة حوادث أسلحة.

وقال حاتم الكيش أحد المسعفين الذين يعملون على الخطوط الأمامية «النسبة عالية بشكل كبير..هذا الأسبوع عالجت حالة ثائر فقد عينه بسبب حادث وقع له خلال تعامله مع بندقيته..وآخر أطلق النار على قدمه». وأضاف: «عندما تقع الحوادث، لا يحب الثوار عادة الاعتراف بها..الأمر يكون مؤلما لهم للغاية، لأنه يعكس سوء تنظيم..أحيانا يخبرون أسرهم أن قوات القذافي هي التي أصابتهم».

وبالرغم من أن بعض الثوار يتلقون تدريبا في مخيم عسكري في بنغازي، فإن المجلس الوطني الانتقالي يقول إنه لا يزال بحاجة للمزيد. وقال نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي عبد العزيز غوقا: «لا شك أن معرفة كيفية استخدام السلاح أمر له نفس أهمية امتلاك السلاح..لكننا لا نزال بحاجة لمزيد من التدريب».

وبالرغم من وجود فرق صغيرة من المستشارين العسكريين من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، فإن التدريب على استخدام السلاح لا يزال محدودا.

لقد كانت المعدات التي أرسلتها الولايات المتحدة قاصرة على أجهزة الاتصال والدروع الواقية للبدن. في مارس تقدم العجوري واثنان من رفاقه القدامى وسجلوا أسماءهم في قائمة شيوخ الجبهة متعهدين بتقديم الدعم والمشورة.