أثارت التصريحات التي انطلقت خلال المؤتمر الصحافي المشترك، لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ورئيس هيئة الأركان الأميركية الأدميرال مايك مولن، حول إمكانية تمديد البقاء لقسم من القوات الأميركية في العراق، بعد انتهاء المدة المحددة في اتفاقية «صوفا»، علامات تساؤل، حول حقيقة رغبة الحكومة العراقية بهذا التمديد، لاسيما أن المالكي ومولن أشارا إلى تطور قدرة القوات العراقية، فيما لم يلمحا إلى الانسحاب الكامل للقوات الأميركية، وتركا الأمر مفتوحا، إلى مشاورات لاحقة، لتحديد نوع التعاون مع الولايات المتحدة، التي «سترحب بأي حوار قد تقرر بغداد إجراءه بشأن بقاء قوات أميركية في البلاد».
وبحسب العديد من المراقبين، إن الحكومة، والكتل السياسية مع التمديد لبقاء قوات أميركية، وان كانت تعلن العكس من ذلك، كما حدث عندما اقر البرلمان السابق الاتفاقية الأمنية بأغلبية كبيرة جدا، فيما كانت الكتل تبدي آراءً إعلامية معاكسة تماما.
وفي هذا السياق، حاولت القائمة العراقية، التي يرأسها أياد علاّوي، إلقاء الكرة في ملعب الحكومة، مشيرة إلى أن دور مجلس النواب ثانوي، وهو إما يوافق أو لا يوافق على ما تقرره الحكومة.
وقال مستشار القائمة هاني عاشور إن تمديد الاتفاقية الأمنية بين الحكومتين العراقية والأميركية التي ستنتهي نهاية العام الجاري، هو «من صلاحية الحكومة حصرا»، لان توقيع الاتفاقيات من مهمات الحكومة.
من جانبه، قال مستشار رئيس الوزراء لشؤون إقليم كردستان عادل برواري إن «أي تمديد لبقاء القوات الأميركية في العراق لن يتم إلا بإجماع برلماني، فيما لو تعرض العراق إلى تهديد خارجي يستهدف المساس بحدوده أو سيادته أو مصالحه».
في المقابل، أشار عضو القائمة العراقية عبد الستار الجميلي إلى أن أي تمديد لبقاء القوات الأميركية في العراق بعد انتهاء مهمتها نهاية العام الحالي، تسعى إليه بعض الجهات التي تخاف من المصير المجهول.
وقال الجميلي: «نحن مع انسحاب كامل لجميع مظاهر الاحتلال الأميركي، وجميع الأطراف التي تدعو إلى بقاء قوات الاحتلال هي من الإطراف التي لها مصلحة في بقاء هذه القوات».
وفي السياق اهتمت الصحف العراقية بما كشفت عنه صحيفة «وول ستريت جورنال» من «أن الولايات المتحدة الأميركية تبحث مع العراق إبقاء عشرة آلاف جندي بعد سحب قواتها في نهاية العام الحالي، لمنع التوسع الإيراني». ونقلت عن الصحيفة الأميركية، إشارتها إلى أن «المباحثات في هذا الجانب حساسة جداً للبلدين بسبب رغبة الولايات المتحدة في وضع حد لوجودها في العراق، والقلق نتيجة الاحتجاجات، واحتمال عودة التوترات الداخلية».