يبدو أن الخيارات محدودة امام الرئيس الأميركي باراك اوباما، الحائر بين الرغبة في الدفاع عن الحريات العامة وبين الحرص على عدم زعزعة استقرار المنطقة، كما يرى عدد من المحللين.
فبعد الدعم الصريح للثورتين التونسية والمصرية والمشاركة في عمليات القصف في ليبيا، لا تزال واشنطن حتى الآن عازفة عن الدعوة الى رحيل بشار الاسد رغم الاعلان عن سقوط أكثر من 100 قتيل خلال يومي الجمعة والسبت برصاص قوات الامن السورية التي استخدمت الرصاص الحي في تفريق المتظاهرين.
وقال الرئيس الاميركي مساء الجمعة منددا ان اللجوء الى العنف لتفريق التظاهرات «يجب ان يتوقف فورا». واضاف اوباما «بدلا من الاستماع لشعبه يوجه الرئيس الاسد الاتهام للخارج ساعيا في الوقت نفسه الى الحصول على المساعدة الايرانية في قمع السوريين بالاساليب الوحشية نفسها التي يستخدمها حلفاؤه الايرانيون».
الا ان دور سوريا الرئيسي في المنطقة وخاصة في عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية يعقد المعادلة.
ويقول الباحث في مركز دراسات الشرق الاوسط جوشوا لانديس انها «رمال متحركة بالنسبة للولايات المتحدة وليس من السهل ايجاد وسيلة لدفع الامور بطريقة بناءة»، لا سيما وان زعماء المعارضة غير معروفين جيدا. ويوضح ان «الذين يتظاهرون هم مجموعات من الناشطين الشبان» الذين لا نعرف ما اذا كان يمكن ان يحكموا يوما.
وباتباعه الحذر الشديد يعرض اوباما نفسه لانتقادات الكثير من المراقبين. فقد ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» في عددها الصادر السبت ان «موقف الولايات المتحدة من وجهة النظر الاخلاقية مخز»، مشيرة الى ان «السلبية امام مقتل المئات من المطالبين بالمزيد من الحريات على يد حكومتهم يتناقض مع التزام الولايات المتحدة باحترام حقوق الانسان».
اما الاستاذ في جامعة ميريلاند بلال صعب فيرى ان المطالبة برحيل بشار الاسد «اقل ما يمكن ان يفعله اوباما على الصعيد الاخلاقي». لكنه سرعان ما يوضح ان «اوباما مضطر الى مناقشة ذلك مع حلفائه في المنطقة، واعتقد كخبير ان هذا الامر سيكون شديد التعقيد»، مشيرا على وجه الخصوص الى وجود مصلحة لاسرائيل والسعودية وتركيا في الابقاء على الوضع القائم.
واعتبر صعب ان على واشنطن البدء باستدعاء سفيرها في سوريا روبرت فورد الذي عين في منصبه هذا في نهاية 2010 بهدف تجديد الحوار ثم التفكير في اللجوء الى مجلس الامن لفرض عقوبات.
وكان مسؤول كبير في وزارة الخارجية اكد السبت لـ«فرانس برس»، طالبا عدم ذكر اسمه، ان الادارة الاميركية «ما زالت تبحث عن وسائل لفرض مطالب على الحكومة السورية» لكننا «حاليا لسنا على استعداد لاعطاء المزيد من التفاصيل عما يمكن ان يتطلبه ذلك».
ويرى الباحث في «كاونسل اوف فورين ريليشن» في واشنطن توماس ليمان ان باراك اوباما يواجه «معضلة رهيبة». ويتساءل المحلل «هل يختار التدخل الآن ودعم المتمردين السوريين ودفع الاسد اكثر الى الارتماء في احضان الايرانيين اما يختار عدم التحرك وتعريض نفسه بذلك للاتهام بالتراخي؟».
واشار ايضا الى ان موقف الولايات المتحدة حيال الثورات التي يشهدها العالم العربي ليس موحدا محذرا من ان هذا الاختلاف في الموقف يمكن ان يوجه رسالة مشوشة.
واوضح المحلل ان «ذلك يعطي الانطباع بوجود سياسة مزدوجة» بشأن التدخل المسلح في ليبيا، مضيفا انه «يعطي ايضا الانطباع بعدم وجود رؤية شاملة سياسيا واخلاقيا وهو موقف يصعب الدفاع عنه».
