أمر النائب العام في مصر عبدالمجيد محمود بنقل الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك إلى مستشفى عسكري إلى حين تجهيز مستشفى سجن طرة لنقله إليه، وسط تسريبات عن كشف ثروة مبارك في البنوك المصرية، وتوقّعات بأن تبدأ محاكمة زوجتي ولديه غداً الثلاثاء.

وأعلن النائب العام المساعد عادل السعيد والناطق الرسمي للنيابة العامة، أن النائب العام ، أمر بنقل الرئيس السابق مبارك إلى مستشفى ليمان مزرعة طرة، وكلف وزارة الداخلية بسرعة استكمال التجهيزات الطبية اللازمة به، وأبلغ بذلك كتابة اللواء منصور العيسوي وزير الداخلية، كما أمر بنقل الرئيس السابق إلى أحد المستشفيات العسكرية لحين نقله إلى مستشفى السجن.

وأوضح السعيد أن النائب العام، تلقى من كبير الأطباء الشرعيين السباعي أحمد السباعي أمس تقريراً عن حالة مستشفى السجن، لبيان مدى إمكانية نقل الرئيس السابق إليه لتنفيذ أمر الحبس الاحتياطي عليه، وكذا الانتقال إلى مستشفى شرم الشيخ لتوقيع الكشف الطبي على الرئيس السابق لبيان حالته الصحية وإمكانية نقله إلى مستشفى السجن بناء على ذلك.

 

تحت الإنشاء

وأفاد كبير الأطباء الشرعيين للنائب العام أن مستشفى سجن ليمان طرة مازال تحت الإنشاء، وهو عبارة عن غرف خالية غير مجهزة، وأن الأجهزة الطبية الخاصة بالمستشفى مازالت في صناديقها، ولم يتم تركيبها أو تشغيلها، وتحتاج إلى مدة زمنية تصل إلى أكثر من شهر لتركيب الأجهزة بالمستشفى، وخاصة غرفة الرعاية المركزة.

كما أثبت كبير الأطباء الشرعيين انتقاله إلى مستشفى سجن مزرعة طرة، وتبين أنه يمكن أن يستقبل حالات الرعاية بشرط استكمال تجهيزه ببعض الأدوات الطبية التي أثبتها في تقريره، وأشار إلى أنه انتقل صباح أول من أمس إلى مستشفى شرم الشيخ ومعه بعض المختصين في الرعاية المركزة، وتم توقيع الكشف الطبي على الرئيس السابق، وتبين أن حالته الصحية مستقرة بالعلاج الدوائي، ولا يوجد ما يمنع إمكانية نقله إلى مستشفى السجن بشرط تجهيزه لأنه معرض للإصابة بارتجاج أذيني والذى يعاني منه في أي لحظة، وهو ما قد يودي بحياته نتيجة توقف القلب المفاجئ وهو ما يحتاج لوجوده تحت العلاج في الرعاية المركزة سواء في مستشفى السجن بعد تجهيزه أو خارجه.

 

إجراءات النقل

وأضاف الناطق الرسمي للنيابة العامة أنه قام أمس بإرسال خطاب إلى وزير الداخلية يبلغه فيه باتخاذ إجراءات نقل الرئيس السابق محمد حسني مبارك إلى أحد المستشفيات العسكرية لتنفيذ أمر الحبس الاحتياطي ضده به مؤقتا، مع اتخاذ جميع الإجراءات الطبية لملاحظة حالته وتوفير العلاج وتعيين الحراسة اللازمة عليه، كونه محبوسا احتياطيا، لحين استكمال التجهيزات بمستشفى السجن لنقل الرئيس إليه.

وفي وقت سابق أعلن اللواء العيسوي أنه طلب من النائب العام نقل الرئيس السابق حسني مبارك إلى أي مستشفى عسكري، على اعتبار أن مستشفى سجن طرة غير مؤهل لاستقباله.. بالتزامن مع تأكيد مدير عام مستشفى شرم الشيخ الدولي د. محمد فتح الله أن صحة مبارك مستقرة نوعا ما.

ورفض مدير مستشفى شرم الشيخ الإدلاء بأي تصريحات حول مدى استقرار أو عدم استقرار صحة مبارك، رافضا تحديد مدى استطاعة نقل الرئيس السابق إلى أي مكان آخر.

 

علاء وجمال معاً

وحول فصل المساجين السياسيين عن غيرهم، قال العيسوي إن علاء وجمال مبارك يقيمان في زنزانة واحدة، حيث تم فصل المساجين الآخرين عنهما خوفاً على حياتهما، موضحاً أنه سيتم نقل المسجونين السياسيين من سجن مزرعة طرة، بمن فيهم علاء وجمال، إلى سجون مختلفة، فور انتهاء التحقيقات التي يتوقع أن تستغرق ثلاثة شهور.

 

.. وفي حالة اكتئاب

في الأثناء، علمت «البيان» أن الأخوين علاء وجمال مبارك يعانيان حالة اكتئاب حادة، ولا يغادران زنزانتهما سوى لتناول الطعام والصلاة.

ولا يزال علاء مبارك رافضا زيارة أحمد عز لهما ولقاءاته المستمرة مع شقيقه جمال، حيث عنف علاء شقيقه بسبب تكرار زيارة عز وقال له: «هل نسيت أن عز هو سبب كل البلاء الذي لحق بأسرتنا؟».

وعلى مستوى التحقيقات التي يجريها جهاز الكسب غير المشروع، علمت «البيان» أن هايدي راسخ (زوجة علاء مبارك) وخديجة الجمال (زوجة جمال) ستمثلان أمام الجهاز غدا الثلاثاء للتحقيق معهما في ما يتعلق بتضخم ثرواتهما، وفي حال ثبوت تحقيقهما أي منافع مادية بسبب زواجهما من أبناء الرئيس السابق فستصادر أموالهما، بينما من المتوقع أن يجري التحقيق مع زوجة الرئيس السابق سوزان ثابت في مقر إقامتها مع زوجها بمستشفي شرم الشيخ، حيث لدى الجهاز ما يفيد بتضخم ثرواتها، كما سيجري سؤالها عن حساب مكتبة الإسكندرية الذي جري فتحه باسمها بالبنك الأهلي.

 

ثروة مبارك

في غضون ذلك، أعلنت تقارير رقابية أمس بالقاهرة أن ثروة مبارك وعائلته بلغت ‬600 مليون جنيه (‬100 مليون دولار) نقداً بالبنوك العاملة داخل مصر. وجاء علاء في المركز الأول برصيد بلغ ‬300 مليون جنيه، ثم شقيقه جمال في المركز الثاني برصيد ‬180 مليون جنيه، ثم والدتهما سوزان ثابت برصيد ‬120 مليون جنيه.. بينما بلغت ثروة مبارك النقدية ستة ملايين جنيه.

بالمقابل، كشف الموقع الالكتروني لصحيفة «الشروق المصرية» أن ناشطين مصريين ومحامين وشخصيات عامة تقدموا إلى النائب العام ببلاغ يطالبونه فيه بالتحقيق مع وزير المالية في عهد الرئيس السابق حسني مبارك وعدد من المسؤولين بتهم التستر على الفساد وإهدار المال العام وتسهيل الاستيلاء عليه قبل الثورة التي أطاحت بمبارك.

 

خلاف حاد

الى ذلك علمت «البيان» من مصادر مطلعة داخل سجن مزرعة طرة الذي يضم كبار قادة النظام المصري السابق بنشوب خلاف حاد بين مرتضي منصور المحامي الشهير من جهة وأمين التنظيم السابق في الحزب الحاكم المنحل أحمد عز ورئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف من جهة أخرى. وبحسب المصادر هاجم نظيف منصور بعدما وصفه بأنه عبارة عن رقم واحد بسبب طوله الفارع، وأن عز هو رقم صفر بسبب قصر قامته، وأنهما سويا يشكلان رقم عشرة. ما اعتبره نظيف وعز إهانة.

تأجلت كل المحاكمات التي كان يجب أن تجري أمس واليوم إلى يوم غد بسبب أعياد المصريين الأقباط وأعياد الربيع،

او ما يعرف بـ(عيد شم النسيم).

وستستأنف المحاكم جلساتها غدا الثلاثاء.