يمنح وصول طائرات اميركية بدون طيار الى ليبيا دفعة نفسية للمعارضة المسلحة التي تقاتل قوات الزعيم الليبي معمر القذافي لكنها ليست «حلا سحريا» لكسر الجمود في الحرب. قرار الرئيس الاميركي باراك اوباما ارسال طائرات دون طيار من طراز بريديتور كان مهما في اظهار ان واشنطن تعود مرة اخرى الى خط الجبهة للمعركة بعدما اظهرت القوى الاوروبية فرنسا وبريطانيا قدرات محدودة في قيادة الحملة الجوية لحلف شمال الاطلسي.
وفي حين سيعزز نشر هذه الطائرات القدرات الغربية ضد قوات القذافي لكنه يظهر ايضا مدى عدم رغبة اعضاء في الحلف المجازفة بان تمنى بخسائر في صفوف قواتها عبر استخدام طائرات بطيار تحلق على ارتفاع منخفض والتي من شأنها ان ترجح كفة ميزان الصراع.
وذكر شاشانك جوشي من «المعهد الملكي للخدمات المتحدة» في لندن ان نشر هذه الطائرات «يعكس الممانعة الاميركية في توفير طائرات بطيار» تحلق على ارتفاع منخفض مثل «ايه10» المسماة «صائدة الدبابات» و«ايه.سي130» الحربية التي ضغطت فرنسا على الاخص لاستخدامهما. وقال جوشي: «هي سبيل لارضاء الفرنسيين والبريطانيين. كما تعيد الاميركيين لابعد مما اراده اوباما ووزير الدفاع روبرت غيتس لان هدفهما كان مجرد دعم القوات الاوروبية ومساعدة حلف شمال الاطلسي دون الاضطلاع بالدور الرئيسي». واردف: «لكنها اعتراف بأنه في ظل تنفيذ ست اعضاء آخرين فقط بالحلف ضربات جوية وقيود الموارد فانها توفر شيئا لا يستطيع البريطانيون والفرنسيون تنفيذه».
ويضيف جوشي ان «طائرات بريديتور لن تكون كافية بمفردها»، موضحا: «يشير كثيرون الى ان هذا من الامثلة الاخرى على تدخل قوي يحاول احداث تغيير عسكري كبير من على ارتفاع آلاف الاقدام في الجو بدلا من المجازفة بالافراد».
وقال دوغلاس باري الخبير في الطيران العسكري بـ«المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» في لندن: «طائرات بريديتور لن تكون حلا سحريا في سياق عسكري اذ ان من الصعوبة بمكان ان يكون لديك حل سحري واحد». واستطرد: «لكن نشر طائرات دون طيار على نطاق واسع سيتيح للتحالف وجودا مستمرا فوق المناطق المهمة وسيساعد في تغطية النقص النسبي في الطائرات الهجومية».
ضغط وتهدئة
وذكر تيم ريبلي الخبير العسكري بمجلة «جينز» الدفاعية الاسبوعية الاميركية ان «هناك دافعا نفسيا واضحا للاعلان مع الاخذ في الاعتبار ان وزارة الدفاع الاميركية قالت في وقت سابق من الشهر الحالي ان طائرتين غير مسلحتين من طراز بريديتور وطائرة دون طيار اكبر من طراز جلوبال هوك تشاركان في عملية ليبيا».
واضاف: «جرى ارسالهما كسبيل لتكثيف الحرب الجوية وللاستفادة من القدرات الغامضة والمرعبة لهذه الاسلحة في ممارسة ضغط على النظام الليبي ولتهدئة الرأي العام الداخلي في الغرب القلق من ان الحرب تتجه الى طريق مسدود». وتتميز الطائرات دون طيار عن الطائرات الهليكوبتر والطائرات الهجومية التي تحلق على ارتفاع منخفض بقدرتها على البقاء فوق ميدان المعركة فترة اطول واصابة اهداف ارضية مع حصانة من الاستهداف مقارنة بالطائرات الاخرى.
ويؤكد «البنتاغون» ان «عملية النشر تتضمن دوريتين من طائرات بريديتور يمكن لكليهما حمل صاروخي هيلفاير».
ويقول محللون ان هذا يعني ان ما إجمالية ما بين ست وعشر طائرات ربما تنتشر فوق ليبيا في وقت واحد مقارنة مع 50 دورية في افغانستان وباكستان وهما اصغر مساحة من ليبيا. وقد يكون الاثر النفسي على قوات القذافي كبيرا باثنائها عن المغامرة بالخروج في الاماكن المفتوحة لكن طائرات بريديتور لا يمكن ان تحل محل الطائرات التي تحلق على ارتفاع منخفض بشكل كامل. وما يثير قلق القوات الغربية هو اسكات اسلحة القذافي المضادة للطائرات التي تطلق من على الكتف والتي يصعب رصدها وصدها.
