حذر تقرير صادر عن منظمة التحرير الفلسطينية أمس من تصاعد الحفريات الإسرائيلية أسفل وفي محيط المسجد الأقصى بمدينة القدس، تزامناً مع خطى إسرائيلية متسارعة خلال الشهور الماضية في التغول الاستيطاني بهدف تهويد المدينة المقدسة.
ونشر «المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان» في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تقرير الاستيطان للأسبوع الثالث من إبريل، والذي أكد تسارع خطى إسرائيل الاستيطانية خلال الشهور الماضية على كافة الصعد الديمغرافية والدينية والثقافية، استكمالا لخطط تل أبيب الرامية إلى توسيع الأحياء اليهودية في القدس الشرقية ومخطط العزل الجغرافي».
وأشار التقرير إلى أن المستوطنين «شرعوا في حملة هدفها الاستيلاء على 27 منزلا يقيم فيها فلسطينيون في حي الشيخ جراح، حيث ستؤدي هذه الحملة حال نجاحها إلى طرد وتشريد عشرات العائلات الفلسطينية من منازلها في الحي الذي ولدوا وولد فيه آباؤهم وأجدادهم».
خطوات غير مسبوقة
ووفقاً للتقرير، شهدت القدس أيضا خطوات تهويدية غير مسبوقة استهدفت المسجد الأقصى المبارك، حيث تعرض المسجد لاعتداء تمثّل بإلقاء أحد جنود الاحتلال قنبلةً حارقةً على المنطقة الحرجيّة شرق المسجد بهدف إشعال حريقٍ فيه، وجاء هذا الاعتداء بعد محاولة مجموعة من المتطرفين اليهود دخول ساحات المسجد في 18 إبريل الجاري لتقديم قربان مقابل قبة الصخرة، واستباح المئات من اليهود المتطرفين البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة، وتدفقوا عبر مجموعات متتالية واخترقوا شوارعها وحواريها وأسواقها التاريخية صوب باحة البراق للاحتفال بعيد «الفصح» اليهودي والذي يستمر أياما عدة، كما نظموا حلقات رقص على بوابات المسجد.
حفريات الأقصى
وعلى صعيد متصل، صعّدت مؤسسات استيطانية إسرائيلية عمليات الحفر التي تخترق المسجد الأقصى المبارك ومحيطه الملاصق من جهات عدة بشبكة من الأنفاق، هذه الحفريات والأنفاق تتعلق بقنوات مائية قديمة تم توسيعها بهدف سياحي وديني أسفل ومحيط المسجد الأقصى في (الجهة الغربية الجنوبية) للمسجد، وفي منطقة حائط البراق عند باب المغاربة، وتمتد الأنفاق لتصل إلى أسفل وقف حمام العين عند بابي السلسلة والمطهرة، وهذه الأنفاق تشتبك مع أنفاق تحفر في منطقة وادي حلوة أعلى بلدة سلوان تخترق سور البلدة القديمة بالقدس المحتلة عند باب المغاربة الخارجي.
وتأتي هذه الحفريات الواسعة التي يقوم بها المستوطنون بالتعاون مع دائرة الآثار الإسرائيلية عند منطقة باب العامود، حيث تخطط إسرائيل إلى ربطها بالنفق اليبوسي الغربي الشمالي عند مخرج النفق أسفل المدرسة العمرية.
وفي إطار عملية تهويد القدس ثقافيا، أصدرت وزارة المعارف الإسرائيلية تعميما للمدارس الرسمية والخاصة التي تتلقى مخصصات مالية ينص على ضرورة الالتزام بشراء الكتب من قبل إدارة المعارف فقط ووفق المنهاج المعتمد لديها، وتأتي تلك الخطوة ضمن مخطط إسرائيلي لتغيير المنهج الفلسطيني وفرض إدارة الاحتلال ومخططاته ونهجه وفكرة على المقدسيين بهدف شطب الهوية الفلسطينية والثقافة والقومية لدى الطالب المقدسيين.