مجددا عادت المظاهرات «المليونية» للمشهد السياسي المصري، إلا أنها هذه المرة ليست في قلب العاصمة بل في محافظات مصر المختلفة، أبرزها الإسكندرية والتي تعد ثاني أكبر المدن المصرية بعد العاصمة القاهرة، بالإضافة إلى محافظات قنا وبني سويف والمنيا في (جنوب) مصر، مطالبة هذه المرة بتعيين المحافظين الجدد لهذه المحافظات سواء على خلفيات طائفية أو اتهامات لبعضهم بأنهم سبق وأن شاركوا فيما اعتبره المحتجون «جرائم» ارتكبها نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

مشهد احتجاجات مئات الآلاف في محافظة قنا على تعيين اللواء عماد ميخائيل محافظاً للمدينة، بالإضافة إلى رفض أهالي محافظة المنيا تعيين اللواء سمير سلام وهو أيضاً ضابط شرطة سابق يفرض على الساحة السياسية أن يصبح اختيار المحافظين في مصر بالانتخاب من بين مرشحين مدنيين وليس بالتعيين كما يجري عليه الحال سابقاً، وبرر المؤيدون لفكرة انتخاب المحافظين بأن المحافظ عندما يأتي إلى منصبه بالانتخاب فسوف يكون موالياً لأبناء المحافظة وحريصاً على تقديم خدمات مناسبة لهم حتى يضمن رضاء الناخبين عنه في نهاية ولايته بدلا من الوضع الراهن الذي يجعل المحافظين يسعون في المقام الأول للحصول على رضا السلطة المركزية في القاهرة التي تأتي به إلى منصبه.

 

مطلب شعبي

ويعد انتخاب المحافظين مطلبا شعبيا الآن في مصر، وربما يصبح طوق النجاة للحكومة المصرية الجديدة التي تجد نفسها في مأزق بسبب تصاعد الرفض الشعبي لعدد من المحافظين الذين تم اختيارهم في حركة التغيير الأخيرة بالرغم من عدم قدرة الحكومة المصرية في الوقت الراهن على الالتزام بإجراء انتخابات جديدة في ‬28 محافظة في مصر، خاصة وأن المصريين على موعد مع انتخابات تشريعية ورئاسية خلال شهور قد تكون هي الأخطر في تاريخ مصر على الإطلاق منذ ثورة ‬23 يوليو ‬1952.

مطلب انتخاب المحافظين جاء كأحد المطالب الجديدة التي تقدم بها مجموعات تطلق على نفسها اسم «ائتلاف الثورة» وتطالب أن يتم اختيار المحافظ من بين أبناء نفس المحافظة حتى يكون على دراية بمشاكل بيئته المحلية، ولم يقتصر هذا المطلب على شباب ثورة ‬25 يناير فقط بل إن وزير الداخلية في حكومة تسيير الأعمال المصرية اللواء منصور العيسوي، وهو الوزير المفوض بمواجهة «مليونيات» رفض المحافظين الجدد انضم لهذا المطلب أيضا، معتبرا أن اختيار المحافظين بالانتخاب سيكون أقرب إلى روح الثورة المصرية، إلا أنه شدد على أن هذا هو رأيه الشخصي وليس رأي الحكومة المصرية، وهي الحكومة التي تعتبر أن المظاهرات ضد المحافظين مساس بالقانون وبهيبة الدولة بالرغم من أن رئيس الحكومة الحالية د. عصام شرف نفسه جاء للسلطة من داخل مليونية ميدان التحرير الذي أصبح أشهر ميدان في العالم بعد أن أطاح المعتصمون به بنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك، بل والضغط على المجلس العسكري الحاكم في مصر لمحاكمة الرئيس السابق وهو أمر كان شبيها بالأحلام بالنسبة لجميع المصريين.