عاشت محافظة قنا أمس ساعات هادئة، هي الأولى من نوعها منذ أسبوع بعد تفجر موجة الغضب على تعيين ضابط مباحث مسيحي سابق محافظاً.. بالتزامن مع مباشرة النيابة المصرية تحقيقات مع رئيس البرلمان المصري السابق فتحى سرور بتهم تتعلق بالاعتداء على المتظاهرين أثناء الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك وقتل العديد منهم وتقرر حبسه 15 يوماً.. تزامنا مع دعوى رفعتها جماعة الإخوان المسلمين تطالب فيها بمحاكمة علنية لرموز النظام المصري السابق رغم صدور قرار قضائي يمنع ذلك.
وفي ما يبدو انه استجابة لوساطة الداعية محمد حسان وصفوت حجازي والنائب السابق مصطفى بكري، فتح محتجون مصريون اعترضوا على تعيين محافظ مسيحي لمحافظة قنا (650 كيلومترا جنوب القاهرة) الطرق السريعة أمام حركة النقل والسفر.
وكان الوسطاء الثلاثة وعدوا بالتدخل لدى المجلس العسكري والحكومة للاستجابة لمطالبهم وإقالة المحافظ خلال لقائهم بقيادات المحتجين ورموز القبائل وهيئات المجتمع المدني في قنا داخل مقر قطاع قنا العسكري.
في الأثناء، قرر مجلس الوزراء المصري تفويض وزير الداخلية منصور العيسوي «التعامل» مع الموقف في قنا، وعدم السماح باختراق القانون.
وأعلن المجلس، في بيان، أنه «لا يمكنه الصمت في مواجهة ما يحدث من انتهاك لسيادة القانون وتكدير الأمن العام وتعطيل المرافق ومصالح المواطنين من أبناء الشعب المصري وتهديد الحياة الاقتصادية».
وقرر المجلس إتباع «كافة السبل الكفيلة بإعادة الأمن والاستقرار في إطار مسؤولية المجلس نحو إقرار مبدأ سيادة القانون». وأضاف ان التفويض الممنوح لوزير الداخلية للتعامل مع الموقف سيضمن «أمن المواطنين والتشغيل المنتظم للمرافق العامة»، وشدد على أن «عودة الحياة إلى طبيعتها كفيل ببدء الحوار الجاد الذي يؤدى إلى تحقيق آمال المواطنين واحترام سيادة القانون».
تحقيق وحبس لسرور
في غضون ذلك، أعلنت مصادر قضائية مصرية ان النيابة العامة المصرية قررت حبس رئيس مجلس الشعب المصري السابق فتحي سرور مدة 15 يوما بعد تحقيقات لشبهات في ضلوعه في تحريض عناصر خارجة عن القانون ممن يسمون «بالبلطجية» على التوجه نحو المتظاهرين بميدان التحرير والاعتداء عليهم في ما عاد يعرف بـ«واقعة الجمل» يوم 2 فبراير الماضي والتي تم الاعتداء فيها على المحتجين. ونشرت وسائل اعلام مصرية أمس تفاصيل عن مكالمة تليفونية رواها شهود عيان بين سرور ومبارك يتحدث فيها الاثنان عن أحداث ذلك اليوم.
وكانت لجنة تقصي الحقائق الخاصة بأحداث الثورة كشفت في تقريرها النهائي الذي قدمته الثلاثاء إلى اتهام مسؤولين في نظام مبارك بالمشاركة في التحريض على قتل المتظاهرين.
دعوى للعلنية
في الأثناء، قالت جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر أمس إن محاميها رفعوا دعوى قضائية تطالب بإذاعة محاكمات رموز نظام الرئيس السابق حسني مبارك، رغم صدور قرار قضائي بمنع تصوير هذه المحاكمات. وأوضحت الجماعة على موقعها عبر الانترنت أن الدعوى ضد وزير العدل ورئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة استئناف القاهرة. وطالبت ببث المحاكمات بثًّا حيًّا حتى يكون الرأي العام الذي يمثل المجني عليه في تلك القضايا على علم بما يدور في الجلسات. وأشارت إلى أن قرار منع تصوير محاكمات رموز نظام الرئيس السابق يخالف الإعلان الدستوري الذي يحكم البلاد خلال الفترة الانتقالية والقانون وكذلك مخالف للمعاهدات والمواثيق الدولية.
وذكر محامو الجماعة في دعواهم أن المادة 52 من الإعلان الدستوري والذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم) في مصر نص على أن جلسات المحاكم علنية إلا إذا قررت المحكمة جعلها سرية مراعاة للنظام العام أو الآداب، وفي جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية. لافتين إلى أن العلانية لا تتحقق إذا اقتصر الأمر على حضور الخصوم ووكلائهم وأعوان القضاء وغيرهم مما لهم دور في الدعوى، بحسب قولهم.