يأخذ قادة جماعة الإخوان المسلمين هذه الايام «استراحة نقاهة» من الحملة الإعلامية التي شنتها الحكومة الأردنية على الجماعة بعيد أحداث ميدان دوار الداخلية بعد انشغال الحكومة بالتحشيد ضد «السلفيين التكفيريين» في البلاد، في أعقاب الأحداث الدامية التي وقعت يوم الجمعة الماضية في مدينة الزرقاء خلال اعتصام للسلفيين الجهاديين هناك المطالبين بالإفراج عن أعضائهم في المعتقلات.
وكان اعتصام السلفيين أسفر عن جرح العشرات من رجال الأمن والسلفيين بعد ان أطلق فتيل شرارة الأحداث عدد من البلطجية الذين وقفوا بالقرب من مكان الاعتصام وقذفوا المعتصمين بالحجارة.
وعلى عكس اعتصامات جماعة «الاخوان المسلمين» وشباب «24 آذار» والقوى اليسارية المعارضة، فان المعتصمين السلفيين ردوا على تحرش «البلطجية» بهم بما هو اقسى منه. واتهمت الحكومة الأردنية على لسان أكثر من مسؤول أردني عناصر السلفيين الجهاديين بانهم جلبوا معهم الى الاعتصام السيوف والخناجر والعصي «استعدادا لاستخدامها في نية» قال وزير الداخلية سعد هايل السرور انها كانت «مبيتة».
وبحسب تعبير احد مصادر الجماعة فـ«ربّ ضارة نافعة»، حيث تشعر قيادات الاخوان بالنشوة رغم إعلانهم ادانتهم للحادث وذلك كون الجماعة «ترتكز على الاعتدال في خطابها وأسلوب حركتها التنظيمية ودأبت على المحافظة على اوراق اللعبة السياسية في البلاد حتى قبل ان تولد الدولة الاردنية نفسها»، على حد تعبير مصادر اسلامية.
وكانت الحكومة الأردنية شنت حملة إعلامية ضخمة ضد الإخوان المسلمين متهمة اياهم بانهم يريدون خطف الحراك الشبابي لمصالح جماعتهم، وان لهم اجندات مرفوضة من قبل الشارع الاردني.
وعلى اثر هذه الحملات لوحظ بروز ظاهرة الاعتداء على مقار الجماعة والحزب بل واختطاف لقيادات فيها في سوابق لم تكن الساحة الاردنية معتادة عليها.
وعلى إثر هذا الخطاب انقسم الشارع الاردني على نفسه بين مؤيد لهذه الحملة ومعارض لها، ولكن جاءت احداث جمعة السلفيين لتكون بردا وسلاما على الاخوان وخطابهم المعتدل على حد قول بعضهم.
وتنشغل اجهزة الدولة هذه الايام بالحملات الاعلامية والامنية ضد الجهاديين السلفيين الذين استفاقوا على الربيع العربي راغبين في الاستفادة منه. ففي الاردن بدأت مسيراتهم التي كانت الاولى من نوعها في تاريخ المملكة، الى حد وقفوا معتصمين امام رئاسة الوزراء وهم الذين كانوا يرفضون كل هذه الاساليب التي يرون انها لا تجدي نفعا لإحداث التغيير.