الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة قنا في مصر والتي تقع على مسافة حوالي ‬600 كيلو متر جنوب القاهرة تحولت إلى ما يشبه «العصيان المدني» عقب قيام الأهالي بقطع حركة القطارات والاعتصام حتى تغيير المحافظ الحالي اللواء عماد شحاته ميخائيل، والذي اعتبره أهالي المحافظة من «من فلول النظام السابق».

وصبت تصريحات منسوبة للمستشار القانوني للكنيسة المصرية نجيب جبرائيل الزيت على نار الفتنة المشتعلة في المحافظة، وذلك بعد أن قال جبرائيل، إن «السلفيين» و«الإخوان المسلمين» يرفضون تعيين اللواء عماد شحاتة ميخائيل محافظا لقنا لأنه قبطي، ولأن «الإخوان» يرفضون مبدأ الولاية لقبطي على مسلم.

تصريحات مستشار الكنيسة المصرية جاءت في وقت يتزايد فيه التشاحن الطائفي في محافظة قنا، وهو التشاحن الذي تخطى عتبة الاحتقان ليقترب من مواجهات طائفية بين المسلمين والأقباط في المحافظة التي ذاقت من قبل مذاق الفتنة الطائفية. إلا أن جماعة «الإخوان» رفضت هذه المزاعم وأصدرت بيانا دعت فيه إلي نزع فتيل الأزمة في المحافظ. محذرة مما وصفته «بالانزلاق نحو الفوضى والخروج عن الشرعية»، وذلك بعد أن قطع المتظاهرون الرافضون للمحافظ الجديد السكة الحديد، وناشدوا في ثاني بيان بضبط النفس وعدم ترويع الآمنين والابتعاد عن الطائفية، مؤكدين بحسب بيانهم رفضهم لكافة أشكال العنف.

بالتوازي، أصدر حزب «التحالف المصري» وهو حزب تحت التأسيس معظم أعضائه من الأقباط، بيانا طالب المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر بالتصدي لمن وصفهم «ببقايا النظام البائد وفلول الحزب الوطني» الذين يحاولون إشعال الفتنة الطائفية في مصر.

 

المحتجون يتحدثون

من جانبهم، قال محتجون على تعيين ميخائيل في منصب المحافظ ان سبب احتجاجهم أنه كان مسؤولا أمنيا في محافظة الجيزة خلال ثورة ‬25 يناير شارك في ما أسموه «جرائم قتل واعتداءات ضد الثورة»، لافتين إلى أن المحافظ السابق للمحافظة كان قبطيا أيضاً وهو اللواء مجدي أيوب حيث لم يعترض المسلمون في المحافظة عليه.

 

«فلول الوطني»

من جهته، استبعد رئيس تحرير صحيفة «الأسبوع» المصرية مصطفى بكري أن تكون أيادي «الحزب الوطني» المنحل أو من يوصفون بـ «فلول الوطني» وراء تصعيد الأزمة في محافظة قنا، في إشارة إلى أن الأزمة تصاعدت بقوة بعد ساعات من إصدار محكمة القضاء الإداري لحكم بحل «الحزب» الوطني الذي كان يرأسه الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

وأدت حركة الاحتجاجات في قنا إلى قطع الطريق بين شمال وجنوب ومصر، وقال محمد عبدالعزيز يونس، إنه ركب القطار من مدينة أسوان متجهاً إلى مسقط رأسه بمحافظة القاهرة، لكنه بالقرب من مدينة قنا توقف القطار واعتقد في البداية أن عطلاً أصاب محركاته لكن مع مرور الساعات علم أن سبب التوقف قطع بعض المتظاهرين «مزلقان» السكة الحديد في قنا.

فيما قالت هاجر محمود وهي طالبة جامعية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، إنها ركبت القطار متجهة إلى القاهرة ومعها أكثر من سبع زميلات أخريات تدرسن بكليات مختلفة وعشن ليلة من الرعب والخوف بسبب توقف حركة القطارات.

 

تركيبة سكانية

ومحافظة قنا يزيد سكانها على ثلاثة ملايين نسمة تقريباً يمثل الأقباط ما نسبته ‬5,4 في المئة، وتضم ‬11 مركزا إداريا هي أبو تشت، فرشوط، الوقف، نجع حمادي، دشنا، قفط، قوص، نفادة، أرمنت، واسنا، بالإضافة إلى قنا نفسها عاصمة المحافظة، وتضم المحافظة مراكز دينية إسلامية وقبطية تحظى بشهرة واسعة وتستقطب الزائرين مسلمين أو أقباطا من داخل وخارج مصر مثل مسجد سيدي العارف بالله عبد الرحمن القناوي الذي يعتبر مزاراً دينياً لعدد كبير من أتباع الطرق الصوفية في مصر ودير القديس ماري جرجس وهو مزار مسيحي مشهور بالمحافظة.