وسط دوي الضربات الصاروخية ومعارك الشوارع، يحافظ العاملون الطبيون المتطوعون على استمرار العمل في المستشفى الرئيسي في مدينة اجدابيا حتى مع رحيل معظم سكان المدينة الواقعة شرق ليبيا. واجدابيا هي المدخل المفضي الى بنغازي الى الشرق.. ومن ثم فمستشفى المدينة هو أول محطة بالنسبة لكثير من الجرحى العائدين من خطوط جبهات القتال بين مقاتلي المعارضة والقوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي.
ويستطيع العاملون في المستشفى سماع دوي صواريخ «غراد» وهي تسقط على الضواحي الغربية للمدينة وهم يعملون. وتضيف أعلام ليبيا ابان فترة الملكية والتي تضم الالوان الحمراء والسوداء والخضراء وصور المفقودين بعض الالوان الى جدران المستشفى العارية. وتتناثر صناديق من الورق المقوى مليئة بعقار الباراسيتامول والشاش وامدادات طبية اخرى في اروقة المستشفى التي اصبحت شبه خالية.
وقال رئيس قسم الجراحة بالمستشفى: «من الصعب اجراء جراحات هنا. كيف يمكن اجراء جراحة في ظل القصف؟.. نحن مدنيون ولسنا معتادين على الحرب. كل صوت يؤثر علينا خلال العمليات الجراحية».
وأضاف الطبيب الذي يبلغ من العمر 52 عاما ويتحدث الكرواتية التي تعلمها خلال دراسته في يوغوسلافيا السابقة انه عاد للعمل في المستشفى منذ اكثر من عقدين. ومثله مثل كثير من العاملين هناك قال محمد انه «لن يبرح المكان في اي وقت قريب».
ويضيف انه واطباء اخرين ظلوا في المستشفى عندما دخلت قوات القذافي المدينة في مارس الماضي وعالجوا الجرحى من الموالين والمعارضين على السواء. ولكن معظم الممرضات والموظفين الاداريين فروا بعد ان وردت انباء بأن قوات القذافي استهدفت المستشفيات في مصراته وهو ما اضفى على المستشفى شعورا موحشا كأنه مكان مهجور. وحتى المرضى لا يبقون بالمستشفى لفترة طويلة حيث يتم ارسالهم الى بنغازي بعد تلقي العلاج الاولي.
ويأتي متطوعون من بنغازي ومدن اخرى لمساعدة الاطباء في اجدابيا وينامون في أكثر الاحيان في الغرف الخلفية بالمستشفى. وكثير منهم شبان لم ينتهوا حتى من دراستهم الطبية. وقال محمد براسي وهو طالب يدرس الطب عمره 21 عاما: «كانوا جميعا مصابين بحروق... لم ار مثل ذلك قط في حياتي».
وتقف بقايا قذيفة قرب مدخل الاستقبال الذي اصبح شاغرا الان وقد ثبتت عليها ورقة كتب عليها بخط اليد انها سقطت على البوابة الغربية للمدينة. وأدت الحرب الى خسائر في صفوف العاملين بالمستشفى ايضا. وقال احد الاطباء ان طبيبا يدعى صالح عوامي كان انهى للتو دراسته الطبية لقي حتفه خلال القتال.
واعتبر طبيبان اخران احدهما كان عاد من الولايات المتحدة لتقديم يد المساعدة في عداد المفقودين.. فيما يقول مايكل فوفك، وهو جراح اوكراني يعمل في المستشفى منذ اكثر من ثمانية اعوام، انه لا ينوي الرحيل عن المدينة رغم الاخطار.