في قسم الطوارئ بالمستشفى الرئيسي في مصراته ما من سرير واحد شاغر، فالقنابل العنقودية ورصاصات القناصة تحصد أعداداً متزايدة من الضحايا في هذه المدينة التي يمسك بها الثوار وتحاصرها قوات العقيد معمر القذافي ويسعى الى الفرار منها آلاف العمال الأجانب.
في سريره في قسم العناية الفائقة يرقد الطفل محمد.. عيناه مفتوحتان ولكن الاطباء يشكون في ان يتمكن ابن العاشرة الذي اصيب برصاصة قناص، من ان يستعيد وعيه. وقال الطبيب عبدالخاطر مختار: «لقد اصيب برصاصة فائقة السرعة. لقد دخلت من الجانب الايسر من رأسه وخرجت من الجانب الاخر وحملت معها بعضا من دماغه».
في هذا المستشفى 60 سريرا لا يشغر اي منها ابدا، في ظل ارتفاع اعداد المدنيين الذين يسقطون برصاص القناصة وشظايا القنابل العنقودية. ويقول مدير المستشفى الطبيب خالد ابوفلقة ان «80 في المئة من القتلى مدنيون».
وقال الطبيب انه لاحظ منذ بضعة ايام جروحا خطيرة من جراء انفجار قنابل عنقودية، وهي السلاح الذي اتهم الثوار ومنظمة «هيومن رايتس ووتش» القوات الموالية للقذافي باستخدامه منذ الخميس الماضي. واضاف ان استخدام هذه الاسلحة المحظورة «استلزم اجراء عدة عمليات بتر اطراف، بسبب الاصابات الخطيرة التي قد تلحقها بالمدنيين».
وقال الطبيب مختار انه «في معظم الاحيان، لا يمكن معالجة الضحايا الذين يصابون برصاص قناصة لان هؤلاء غالبا ما يستهدفون الرأس او العنق».
اجلاء وآلية
وقالت مصادر في صفوف الثوار ان القناصة يتمركزون خصوصا في «مبنى تميم» المشرف على المدينة وخصوصا جادة طرابلس، احدى الجادات الرئيسية في المدينة.
وقامت منظمة «اطباء بلا حدود» غير الحكومية باجلاء 99 جريحا بينهم 10 في حال حرجة الى تونس بحرا، الطريق الوحيد الذي يربط مدينة مصراته المحاصرة من قوات القذافي بباقي العالم. لكن عدد سكان مصراته الذين يريدون الهرب من هذا الجحيم يزداد يوما بعد يوم. وبحسب «المنظمة الدولية للمهاجرين»، فإن عشرات الاف المهاجرين خصوصا من مصر ونيجيريا ينتظرون ان يتم اجلاؤهم من مخيم اقيم قرب المرفأ ويعيشون في ظروف صعبة جدا.
وقال المسؤول في المنظمة جيريمي هاسلام انه يخشى فرار عدد كبير من سكان مصراته الـ400 الف ولن تكون الالية اللوجستية التي وضعتها المنظمة وقطر و«اطباء بلا حدود» كافية لاستيعابهم.
