يتابع أهالي الجولان السوري المحتل بترقب وقلق بالغين اخبار التحركات الشعبية في بلدهم الأم سوريا دون الاجماع على موقف موحد من الوضع الحالي.
ويبدو الانقسام واضحا في صفوف اهالي قرية مجدل شمس بين مؤيد للحركة الاحتجاجية حتى سقوط نظام بشار الاسد، وبين من يرفض ذلك ويعتبره مؤامرة خارجية ضد سوريا، فيما يرفض البعض اعلان موقف من الاوضاع خوفا على مصير اقاربه الموجودين في سوريا.
ونظم حوالي 150 شخصا تظاهرة مساء السبت في الساحة الرئيسية في القرية تضامنا مع الحركة الاحتجاجية التي تشهدها عدة مناطق في سوريا ضد نظام بشار الاسد.
وحمل المتظاهرون الاعلام السورية ولافتات تقول «الشعب السوري ما بينذل» و«لا للقتل لا للظلم لا للقهر» و«الشعب يريد تحرير الجولان»، وغيرها من اللافتات التي تطالب بالحرية لسوريا وللجولان.
ورفض الكثير من المشاركين في التظاهرة التكلم الى وسائل الاعلام، قائلين ان اللافتات تعبر عن الرسالة التي يريدون ايصالها بشكل واضح بدون حاجة للحديث في الموضوع.
ووافق رجل قال ان اسمه شادي نصرالله على الحديث، وقال «جئنا هنا لندعم الشعب في سوريا الذي يطالب بحريته ضد الديكتاتور ونحن نريد حريتنا كجزء من المجتمع السوري». واضاف: «ننتظر منذ احد عشر عاما ان يأتي الاسد بتغييرات وظروف افضل للشعب لم تحدث حتى الان فهو امتداد لوالده وجزء من نظام ديكتاتوري يستمر حتى الان عبر السنوات».
وقالت شفاء ابوجبل، (25 عاما)، وهي ناشطة اجتماعية ومدونة ومحامية «جئنا هنا لنحتج كخطوة لدعم ثورة الشعب في سوريا من اجل الديمقراطية والحرية»، مضيفة «نحن من فئات مختلفة من المجتمع الا اننا جئنا لنعبر عن دعمنا للثورة».
واوضحت ابوجبل ان المحتجين ليسوا ضد النظام السوري الحاكم بل «ضد ممارسات النظام بحق الناس الذين طالبوا منذ البداية بالإصلاحات والحرية وليس بسقوط النظام». لكنها اشارت الى انها تريد «حرية السوريين ولو كان سقوط النظام هو الثمن او الطريق فأنا مع ذلك».
تأييد محدود
ومقابل هؤلاء المحتجين تجمعت مجموعة صغيرة جدا مؤيدة للنظام السوري حاملة صورا لبشار الاسد، واعترضت على المتظاهرين ضد النظام. وقال عماد ابومرعي: «لدينا في الجولان خصوصية معينة ومن الممكن ان ما يحصل من تظاهرات لا تعبر عن رأي كل الناس في الجولان المحتل». واضاف ان «ما يحصل في سوريا في الجزء الاكبر منه هو مؤامرة ضد سوريا المقاومة والرئيس بشار الاسد الذي تبنى سياسة دعم للمقاومة»، معتبرا أن «هذا تغير طبيعي في سياسة الدولة باتجاه التحديث والإصلاح».
ووقع اشتباك بين مشاركين في هذه التظاهرة وشبان اعترضوا عليها قبل ان يتم تفريقهم امام الصحافيين. والغيت كافة الاحتفالات والتظاهرات التي تجري سنويا في الجولان المحتل في يوم السابع عشر من ابريل في ذكرى استقلال سوريا، واعلن اضراب عام احتجاجا على ما يحدث في سوريا.
يذكر أن اسرائيل احتلت هضبة الجولان في حرب الايام الستة في يونيو 1967 وضمتها، غير ان سكانها يتمسكون بهويتهم السورية.
وتمنح اسرائيل اهل الجولان وضع «مقيم دائم» وتعطيهم بطاقات مرور يكتب في خانة الجنسية فيها «المواطنة غير واضحة» في اشارة لرفض اسرائيل الاعتراف بالمواطنة السورية. وتطالب سوريا باستعادة كامل الجولان الذي احتلته اسرائيل العام 1967 وضمته في العام 1981.
وتشهد سوريا منذ الخامس عشر من مارس الماضي تظاهرات احتجاجية تحولت الى مواجهات دامية احيانا اوقعت اكثر من مئتي قتيل حسب منظمات دولية للدفاع عن حقوق الانسان.