يعيش البحرينيون هذه الأيام أجواء ترقب سياسية، حيث تتوجه الأنظار نحو مجلس النواب ناقص العدد والذي ينتظر حسم نواب كتلة «الوفاق» السبعة المستقيلين موقفهم من العضوية، فيما إذا كانوا يرغبون في المضي قدما مع زملائهم الـ‬11 الذين سبقوهم في تأكيد تخليهم عن عضوية البرلمان، ليصار إلى الإعلان عن انتخابات تكميلية لمعرفة هوية القادمون الجدد، في ظل حالة «السلامة الوطنية» المعلنة منذ بدء أزمة دوار اللؤلؤة مطلع فبراير الماضي.

 ويسود البحرين أجواء من الأمن والاستقرار بعد الأزمة الأمنية التي عصفت بها مؤخراً بعد تصعيد الجناح المتشدد من المعارضة ممثلا بحركة حق الخارجة عن القانون لمطالبها بإسقاط النظام وإقحام إيران في الشؤون الداخلية للبلاد، وهو ما استدعى معه تدخل قوات درع الجزيرة ووقوف دول مجلس التعاون مع البحرين ضد أي تهديد خارجي للمنامة.

وإبان تلك الأزمة قدمت كتلة «الوفاق» المعارضة، التي كانت تمثل الكتلة الأكبر في البرلمان بـ‬18 نائباً، استقالتها احتجاجا منها على استخدم قوات الأمن، بحسب قولها، لما وصفته «القوة المفرطة» ضد المتظاهرين. وسبب غياب أعضاء الوفاق إرباكا تحت قبة البرلمان وجاءت المطالبات بعودتهم للعمل البرلماني حتى تسير دفه العمل النيابي دون توقف.

ولكن «الوفاق» أصرت على موقفها بالاستقالة النهائية ودون رجعة. وعلى رغم تقديم «الوفاق» استقالتها الجماعية، إلا أن مجلس النواب أعطاها مهلة حتى تعود عن قرارها. وبعد أن تم منح أعضائها أكثر من شهر اضطر النواب الـ‬22 وبضغط من الشارع البحريني أن يقبلوا استقالة ‬11 نائباً وفاقياً وأرجأوا سبع استقالات، على أمل أن يتراجع هؤلاء عن قرارهم وهم من يعتبرهم النواب بأنهم معتدلون عن أولئك الذين تمت الموافقة على استقالاتهم.

ومع قرب انتهاء دور الانعقاد الحالي الذي لم يتبقى منه سوى عدة أسابيع، يتوجب على هؤلاء النواب أن يحسموا أمر استقالاتهم لكي يتم إجراء انتخابات تكميلية في دوائر الوفاق الـ‬18، على أن تعقد خلال شهرين من قبول الاستقالات.

 

السلامة الوطنية

ومع تطبيق قانون حالة السلامة الوطنية (الطوارئ) لمدة ثلاثة شهور والتي قد يتم تمديدها ثلاثة أخرى إلى أن يعود الأمن بشكل كلي إلى ربوع البحرين، يرى مراقبون أن إجراء انتخابات في دوائر «الوفاق» التي تقطنها غالبية شيعية يبدو صعباً بعد الأزمة التي شهدتها البلاد في ظل تخوف البعض من الترشح لمجلس النواب علاوة على مخاوف بمشاركة ضعيفة من قبل الناخبين، خصوصا اذا ما خرجت «فتوى» من المرجعيات بمقاطعة الانتخابات التكميلية.

وفي ظل ذلك ومع قبول استقالة أعضاء «الوفاق»، كان عدد من المرشحين المستقلين في الدوائر التي تعتبر مختلطة أعلنوا ترشحهم في استغلال واضح لغياب «الوفاق»، وهو ما يعني تواجد وجوه جديدة مستقلة أو محسوبة على الجمعيات الدينية السنية التي لم تعلن حتى الآن نيتها ترشيح أعضائها في هذه الدوائر.

 

حل وتيارات

من جهة أخرى، يبدو أن السلطات البحرينية لن تتجه لحل أية تيارات سياسية في البلاد ومنها بالطبع «الوفاق» التي تعتبر اكبر جماعة معارضة في البحرين.

وجاءت التطمينات على لسان وزير الخارجية الشيخ خالد بن احمد آل خليفة بعد أن كانت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أعلنت عزمها السعي للحصول على موافقة قضائية لحل «الوفاق» وجمعية العمل الإسلامي، فيما يبدو أن وزارة العدل ستقدم دعوى قضائية ضد انتهاكات ارتكبتها الجمعيتان.

ومع تأكيدات السلطات، التي تدعم الجمعيات السياسية ماديا كل عام بحسب عدد ممثليها في البرلمان بعدم حل أي من هذه الجمعيات، فإن ذلك يعني تشجيعها لهذه الجمعيات على خوض الانتخابات النيابية والبلدية، سواء كانت تكميلية أو تلك المقبلة في العام ‬2014.