اعتبر ناشطون مصريون أن حل الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يحكم مصر قبل إسقاط الرئيس السابق حسني مبارك خطوة «تاريخية» إلى الأمام، ولكن «العمل الحقيقي» لبناء الديمقراطية، بحسب المراقبين، لايزال طويلا.
وعنونت صحيفة «الشروق» المستقلة أمس صفحتها الأولى بـ: «الحزب الوطني الديمقراطي باطل»، بينما كتبت صحيفة «المصري اليوم» المستقلة في صدر صفحتها الأولى: «حكم نهائي بوفاة الوطني وإعادة ممتلكاته ومقاره الى الدولة».
وحتى الاحزاب الحكومية التي كانت متحدثا غير رسمي باسم حزب مبارك، رحبت بالحكم التاريخي الذي اصدرته المحكمة الادارية العليا السبت.
وقال التلفزيون الرسمي المصري ان مقر الحزب الوطني الديمقراطي الواقع على النيل في وسط القاهرة، والذي احرق اثناء الانتفاضة التي اطاحت بمبارك في 11 فبراير الماضي سيتم تحويله الى متحف.
كما اعلن علي السمان المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء المصري عصام شرف ان مقر الحزب الوطني في مدينة الجيزة سيصبح مقرا للمجلس القومي لحقوق الانسان الذي قرر مجلس الوزراء قبل ايام اعادة تشكيله ليضم معارضين وشخصيات مستقلة وليخرج منه اعوان مبارك.
واستندت المحكمة الادارية العليا في قرارها بحل الحزب الوطني الديمقراطي الى انه «أفسد الحياة السياسية»، واكدت أن الحزب «تبنى سياسات انتجت دكتاتورية وهيمن على السلطة وزور الانتخابات، وتحكم في البرلمان فأفسد الحياة السياسية، وسخر الاجهزة الامنية لصالحه وأخر الوطن اقتصاديا واجتماعيا، وتسبب في زيادة الفقر والبطالة».
وقالت مجموعة خالد سعيد، التي اطلقت الدعوة لتظاهرات 25 يناير، في صفحتها على فيسبوك ان حل الحزب الوطني الديمقراطي «نجاح آخر كبير للثورة».. في وقت أكد الناطق باسم حزب الوفد محمد شردي ان حل هذا الحزب «كان مطلبا رئيسيا للثورة ومصر لن يحكمها بعد الآن حزب واحد».
واكد رئيس حزب الكرامة وأحد المرشحين لرئاسة الجمهورية حمدين صباحي انها «استجابة اخرى لمطالب الثورة وهي خطوة على طريق تطهير البلاد من رموز النظام القديم والفساد».
انتقاد
في المقابل، وجّه الأمين العام الجديد للحزب الوطني الجديد طلعت السادات انتقادات قوية لقرار الحل، معتبراً أنه قرار سياسي، واكد أنه سيباشر في تأسيس حزب جديد.
ترحيب
وتم الترحيب بحل الحزب الوطني في مصر عموما، ولكن كثيرين اعتبروا انه مازال هناك خطوات اخرى كثيرة مطلوبة. وفي هذا السياق، قالت استاذة العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في القاهرة رباب المهدي: «انها بالتأكيد خطوة في الاتجاه الصحيح ولكن القرار كان ينبغي ان يتضمن منع كوادر الحزب الوطني من الترشح في الانتخابات لفترة زمنية محددة ». واضافت ان الحكومة مازالت تتخذ قرارات من دون التشاور حولها مع القوى السياسية مثل قرار تعيين المحافظين الذي اصدره رئيس الوزراء الخميس الماضي واثار العديد من الاحتجاجات.
