مع احتدام العنف في ليبيا، يحاول أسقف طرابلس للروم الكاثوليك النأي بأتباعه عن هذا الصراع. إلا ان الموضوع يزداد صعوبة مع مرور الوقت.
وبعد إقامة القداس الأخير، قامت العديد من النساء المسلمات ومؤيدو القذافي بالتوجه إلى مقر الكنيسة،.
وطالبوا المطران جيوفاني مارتينيللي بدعوة الفاتيكان إلى العمل على وقف هجمات حلف شمال الأطلسي على مواقع القذافي العسكرية.
وتحولت كنيسة القديس فرنسيس في العاصمة طرابلس إلى ما يشبه الملاذ، بعد توافد الكثير من الرعايا المسيحيين في طرابلس إليها، ولا سيما من المهاجرين الأفارقة، بسبب انعدام الأمن في الشوارع، وخشيتهم من التعرض لمضايقات من كتائب القذافي.
وألقت هذه الحرب بظلالها على مختلف هؤلاء. وهم عبارة عن تشكيلة ثقافية وعرقية متنوعة قدمت من مختلف انحاء العالم. وتتضمن إضافة إلى المهاجرين الأفارقة، العاملين في مجال الرعاية الصحية، وجلهم من الفلبين، وأوروبيين. هذا إضافة إلى النساء الأوروبيات المتزوجات من ليبيين.
والأسبوع الماضي، اجتمع مارتينيلي مع رؤساء الكنائس الخمس الأخرى في طرابلس، وحاولوا جاهدا اتخاذ موقف وسط وحذر في الصراع الدائر بين الثوار المسيطرين على شرق ليبيا والقذافي الذي يتحكم إلى الآن بغرب ليبيا.
«إنه قوي جداً»
وفي بيان الاسبوع الماضي، قبل بدء أسبوع عيد الفصح، دعت الكنائس إلى وقف فوري لإطلاق النار، وقال ان الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة المستمرة منذ أكثر من شهرين. ويقول المطران مارتينيللي: «محاولات تنحية القذافي بالقوة ستجعل منه أكثر تصميماً في البقاء». وأضاف المطران الذي جاء الى ليبيا بعد عام واحد فقط من استيلاء القذافي على السلطة في 1969: «هو من البدو.. انه قوي جدا».
انخفاض دراماتيكي
وقال مارتينيلي إن الرعايا المسيحيين من طائفة الروم الكاثوليك في طرابلس انخفضوا جراء الحرب من مئة ألف الى نحو خمسة آلاف. وأضاف ان طائفة اليونان الأرثوذكس تضاءلت هي الأخرى من ألف شخص إلى بضع عشرات فقط. كما انخفض رعايا كنيسة الاتحاد من 12 ألفاً إلى 250.
بعض الذين بقوا، لا سيما الأفارقة، لا يملكون أوراقا ثبوتية تخولهم المغادرة. وقال المطران إن هؤلاء الذين غالبيتهم من الأفارقة نادرا ما يغادرون منازلهم بسبب الخوف من نقاط التفتيش الكثيفة. وهي جزء من حملة من قبل قوات القذافي للحيلولة دون ترك المجال لاندلاع احتجاجات في العاصمة.
سحب الهواتف
ويقول لاكي جون (30 عاما) وهو احد اتباع أبرشية القديس فرانسيس إن عناصر قوات القذافي يوقفون المهاجرين على نقاط التفتيش ويدققون في جوازات السفر. وأضاف: «إنهم يقومون بسحب بطاقات الهواتف النقالة أيضاً».
في القداس الذي رعاه مارتينيللي، لم يذكر الأحداث التي تشهدها ليبيا صراحة، لكنه طلب من المصلين الصلاة لأولئك الذين في بنغازي ونالوت ومصراتة. وهي المدن الثلاث الواقعة تحت سيطرة الثوار وتسعى للاطاحة بالقذافي.
بعد القداس، جاء إلى الكنيسة زوار غير عاديين: وفدان من النساء وأنصار القذافي، حاملين أعلاما خضراء. ودمعت عيونهم بسبب ما قالوه «الأضرار التي تسبب بها قصف «الناتو» على طرابلس». وزعمت امرأة أن من يقاتلون في مصراتة (الثوار) هم من تنظيم «القاعدة». وأكدت: «كلهم لديهم لحى».
أمام هذا الوضع، قال مارتينيللي بعد مغادرة النسوة: «أحاول أن أقول لشعبنا ان البابا (الفاتيكان) لا يمكنه حل هذه المشكلة». المطران لم يكن قلقاً على مصير الكنيسة في خضم الأزمة الحالية. وقال إن «الكنيسة بيت الله.. إنها ليست مؤسستي».