تضاءلت فرص المصالحة الوطنية الفلسطينية بعد رفض حركة حماس قبول عرض الرئيس محمود عباس زيارة قطاع غزة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على التحضير للانتخابات العامة، لاسيما بعد تراشق الاتهامات أول من أمس بين الطرفين بنسف كل جهود الوفاق. ما حذا بمسؤولين فلسطينيين إلى ترجيح الإعلان عن الحكومة قريباً بعد استنفاد كل فرص الحوار الداخلي.
وكان الرئيس محمود عباس أطلق مبادرته للمصالحة الوطنية قبل أكثر من شهر في اجتماع للمجلس المركزي لمنظمة التحرير، وتضمنت مبادرته الاستعداد الفوري لزيارة قطاع غزة وتوجيه دعوة لرئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية للتحضير لهذه الزيارة. وبينما رحبت حماس في البداية بالمبادرة، إلا أنها وضعت العديد من الشروط عليها التي قالت إنها ضرورية لإنجاحها.
وأخيراً ربطت الحركة بين الزيارة والاتفاق بين حركتي «فتح» و«حماس» في حوار وطني شامل على عدد من الملفات العالقة، في مقدمتها الشراكة في منظمة التحرير الفلسطينية. وأثارت شروط حماس غضب عباس، الذي اعتبرها «وضعا للعصي في الدواليب».
كذلك، اتهم عباس إيران بالوقوف وراء رفض حماس للمصالحة، وقال إن العرض الذي قدمه لزيارة القطاع ظل حبراً على ورق، «بسبب تعليمات من إيران تتلقاها قيادة حماس في المنفى».
ورغم إعلان عباس تأجيل تشكيل الحكومة الفلسطينية الذي كان مقررا قبل شهر لحين تلقي رد «حماس». إلا أن مسؤولين فلسطينيين يرجحون الإعلان عنها قريبا بعد استنفاد فرض تحقيق المصالحة.
وترى مصادر مقربة من الرئيس الفلسطيني ان حماس فضلت تأجيل المصالحة انتظارا لما ستسفر عنه التغيرات الجارية في المنطقة، خاصة في مصر، اعتقاداً منها بأن هذه التغيرات «ستحسن من مكانتها في الحوار الوطني».
فيما تقول مصادر في «حماس» ان قيادة الحركة في الخارج فضلت الانتظار اعتقادا منها بأن السلطة الفلسطينية تجري «مناورات»، وانها «غير جادة» في عرضها. وقال مسؤول في «حماس» ان الحركة تخشى من ان «عباس يعمل على استباق التغيرات الجارية في المنطقة، والتي تهدد حلفاءه التقليديين من انظمة الحكم مثل النظام المصري وغيره». لكن مقربين من الرئيس الفلسطيني يرفضون بشدة هذا التبرير، ويعتبرونه «غير واقعي».
ويقول أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبدربّه لـ«البيان»: «لا ينفع حماس أن تواصل استخدام الذرائع للتهرب من المصالحة. نحن متفقون مع القيادة المصرية الجديدة على أن المصالحة لم تعد في حاجة إلى إحياء دوامة الحوار من جديد، فهذا مضيعة للوقت».
ويضيف عبدربّه أن «الطريق للمصالحة واضح، ويبدأ عبر اقامة حكومة وحدة وطنية تضم شخصيات مستقلة تلتزم بالبرنامج الوطني، الذي تم التوافق عليه من خلال ما يسمى وثيقة الأسرى، التي تنص على أن ملف المفاوضات والعملية السياسية هو شأن تتولاه قيادة منظمة التحرير ورئيسها الى حين التوصل إلى اتفاق نهائي يعرض على استفتاء الشعب الفلسطيني بمجموعه». ويتابع القول: «ثانياً الإعداد لانتخابات عامة رئاسية وتشريعية ولعضوية المجلس الوطني خلال ستة أشهر».