علمت «البيان» من مصادر تونسية مطلعة أن الاتجاه يسير نحو «نقض الحكومة» خلال اجتماع مجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل، والذي يناقش مشروع القانون الانتخابي للمجلس التأسيسي الذي أقرته الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي.
وأفادت المصادر أن اتصالات عدة تجري خلال هذه الأيام في الظل بين اطراف سياسية عدة تحاول الوصول الى حل مقنع يحول دون إقصاء المنتمين «للتجمع الدستوري الديمقراطي» من الترشح لانتخابات المجلس التأسيسي المقررة يوم 14 يوليو المقبل.
ويرى عدد من السياسيين التونسيين أن استبعاد أعضاء «التجمع» يمثل رغم حل حزبهم من قبل القضاء يوم 9 مارس الماضي، شكلا من أشكال تصفية الحسابات السياسية ومحاولة من قبل بعض الأطراف للهيمنة على المشهد السياسي في تونس. وعلمت «البيان» أن نقاشا مستفيضا جرى مؤخرا بين الوزير الأول في الحكومة التونسية المؤقتة الباجي قايد السبسي وبعض الشخصيات السياسية الوطنية للبحث عن مخرج مشرف يحول دون حدوث خلاف حاد بين الحكومة والهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة.
وكان رئيس الحكومة المؤقتة صرح أن قرار إقصاء الذين تحملوا مسؤوليات صلب حزب التجمع الدستوري الديمقراطي من العملية الانتخابية سينتج عنه عدم توازن في المشهد السياسي، ولن يكون لصالح الأحزاب الجديدة بل لصالح أحزاب معينة، مضيفا أن بعض الأحزاب «نشيطة ومهيئة» أكثر من غيرها لخوض غمار الحياة السياسية والمحطات الانتخابية، ولا بد من أخذ ذلك بعين الاعتبار من أجل تأمين أفضل الظروف لسير العملية الانتخابية، مشيرا إلى أنه سيتم تكوين هيئة وطنية مستقلة للإشراف على تنظيم الانتخابات المرتقبة في كنف التعاون مع منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وخبراء في هذا المجال.
«المناصفة» التونسي.. الأول من نوعه
أكد الوزير الأول في الحكومة التونسية المؤقتة الباجي قايد السبسي، أهمية إقرار مبدأ المناصفة في القائمات الانتخابية للمجلس الوطني التأسيسي الذي صادقت عليه الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي. ووصف السبسي القرار «بالجريء والهام والتقدمي» غير أنه لاحظ أن كل الجهات قد لا يكون بإمكانها احترام هذا المبدأ، بما سيؤدي إلى سقوط بعض القوائم، وتفاديا لذلك أشار الوزير الأول إلى أهمية احترام مبدأ المناصفة بنسبة 30 في المئة على الأقل.
وكانت الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي المكلفة بإعداد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي المقررة يوم 24 يوليو المقبل صادقت مساء الاثنين 11 إبريل الجاري على نظام الاقتراع على القائمات الرئيسية في دورة واحدة مع احترام مبدأ المناصفة بين الرجل والمرأة. ويعد إقرار هذا المبدأ الأول من نوعه في العالم العربي. وينص هذا الإجراء على أن تتضمن جميع القوائم المترشحة وجوبا تناصفا بين المرأة والرجل على أن يتم ترتيب المترشحين على أساس التناوب.
ولا تقبل القوائم التي لا تحترم هذه القاعدة. وبينما تخوف بعض المراقبين في تونس من أن هذا النظام قد يتسبب في مشاكل داخل المناطق ذات الخصوصية الثقافية، رحب البعض بالقرار من الداخل و الخارج. وقالت «جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية» إن يوم 11 إبريل 2011 مثل حدثا تاريخيا، حيث أقر مشروع المرسوم المتعلق بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي، معتبرة هذا الإقرار نقطة تحول تاريخي في تونس. من جانبها، قالت «حركة التجديد» إن تونس قطعت خطوة تاريخية بإقرار قاعدة المناصفة بين النساء والرجال في هذا المشروع، معتبرة هذه الخطوة «مكسبا لا رجعة فيه».
إلى ذلك، دعت الحكومة المؤقتة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتجسيم ما سمّته بالمبدأ الثوري في أقرب فرصة، وذلك بإصدار المرسوم المقترح من الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي والمتعلق بالقانون الانتخابي.
عباس آخر رئيس عانق بن علي وأول زائر عربي بعده
يبدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم زيارة إلى تونس هي الأولى من نوعها التي يقوم بها رئيس دولة إلى تونس عقب ثورة الـ14 من يناير.
وسيلتقي أبومازن خلال الزيارة بالرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع وبرئيس الحكومة المؤقتة الباجي قايد السبسي لتناول موضوع العلاقات الثنائية بين البلدين والوضع الاقليمي والدولي، إضافة إلى البحث في مسائل عالقة بين الدولتين تتعلق بالحضور الفلسطيني في تونس.
وكانت وسائل اعلامية عربية وعالمية تحدثت العام الماضي عن خلافات بين الحكومتين التونسية والفلسطينية بسبب رفض تونس تسليم أرشيف الراحل ياسر عرفات إلى الحكومة الفلسطينية، غير أن الطرفين بادرا بنفي الخلاف والتأكيد على متانة العلاقات بينهما.
وكان أبومازن آخر زعيم عربي زار تونس قبل الثورة، وذلك في يوم 3 يناير الماضي في ظل ارتفاع وتيرة الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، حيث اعتبر الملاحظون تلك الزيارة بادرة تضامنية مع بن علي في مواجهة حالة الغضب الشعبي.
وتميزت العلاقة بين عباس وبن علي بالصداقة المتينة، حيث كان الرئيس الفلسطيني يقوم بعدد من الزيارات الدورية إلى تونس كل عام حتّى خلال فترة العزلة التي عرفها النظام التونسي خلال الأعوام الخمسة الأخيرة.
ومن المنتظر أن يكون رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي في استقبال عباس بمطار تونس قرطاج الدولي، كما سيجتمعان في أكثر من مناسبة لتأكيد المصالحة بينها وتدارس الوضع الفلسطيني ومشروع المصالحة الوطنية. تونس - الحبيب الأسود