بين 12 و15 من شهر أبريل الجاري، عقد في العاصمة الأميركية «منتدى أميركا والعالم الإسلامي»، بإشراف وتنظيم مركز صبان للشرق الأوسط في مؤسسة بروكنغز للأبحاث والدراسات بواشنطن.
وشارك في المؤتمر شخصيات سياسية وعدد كبير من الضيوف والباحثين والإعلاميين والخبراء، الأميركيين والعرب؛ بالإضافة إلى منظمة المؤتمر الإسلامي التي تمثلت بأمينها العام. كما حضر عدد من رجال الدين ومن أعضاء الكونغرس والإدارة، حيث ألقت الوزيرة كلينتون خطاباً تناولت فيه أحداث المنطقة.
وتناولت الندوات العديدة ،التي شهدتها أيام المنتدى الثلاثة، مسائل عديدة هامة، تراوحت بين القضايا الجيو سياسية و«عملية السلام»، وبين ملفات الإصلاح ودور القطاعات التربوية والاقتصادية والشبابية والإعلامية؛ فضلاً عن مهام الجاليات الإسلامية والتحديات التي تواجهها، في الولايات المتحدة.
وبقيت المداولات، على تنوعها وأهميتها، محكومة بأحداث المنطقة واحتمالات عملية المخاض التي تعيشها. المشاركة الأميركية في المنتدى، وبالذات الرسمية منها، أخذت من هذه التطورات وتعامل واشنطن معها، مدخلاً لتلميع الصورة الأميركية في العالمين العربي والإسلامي. صورة يعرف الأميركيون أنها «معطوبة وليست على ما يرام»، كما اعترف السناتور جون كيري الذي شارك في إحدى ندوات المنتدى.
وفي هذا الإطار، جرى التركيز على وقوف واشنطن إلى جانب الحركات الاحتجاجية ومطالباتها بالحرية والديمقراطية. مع أن هذا الوقوف شابه الكثير من الالتباس والتردد. مع ذلك كانت فرصة لتبييض الصفحة وترميم الجسور. وقد تجلّى ذلك بأوضح صوره في كلمة الوزيرة كلينتون التي حرصت على مخاطبة شعوب المنطقة من زاوية أن واشنطن باتت «ملتزمة بالوقوف إلى جانبهم والعمل معهم كشريك لبناء المستقبل» . كما أسهبت في الإشادة «بإمكانياتهم التي أزالت الكثير من الخرافات».
لكن كل هذا الاحتضان لتطلعات أهل المنطقة، والذي ورد على لسان الوزيرة وغيرها من المسؤولين الذين شاركوا، لم يشمل حق الشعب الفلسطيني في دولته. كالعادة عرجوا على هذا الملف بصورة عارضة. حتى الندوة المخصصة له، خلت من لغة التأكيد والالتزام.
فالسناتور كيري مثلاً اكتفى بالإعراب عن «الأمل» بالعودة إلى التفاوض وبأن يطرح نتانياهو قريباً مشروعاً يحقق هذه العودة. والآخرون مثل الوزيرة مادلين أولبرايت وغيرها تحدثوا بنفس اللغة الضبابية تقريباً. ومثل كل مرة، يبدأ المسؤولون الأميركيون كلامهم في هذا الموضوع، بعبارة «إسرائيل لنا معها علاقات خاصة». بما يعني ان الضغط عليها غير وارد.
وحده زبغنيو بريجنسكي، كان كعادته الوحيد الذي وضع النقاط على الحروف بالقول «هذه قضية تهمّ الرأي العام في المنطقة، وهي ستبقى في حالة انسداد ما لم تبادر واشنطن وتطرح مشروعها للسلام. فلا سلام من غير ضغط أميركي في هذا الاتجاه».
ويدرك الأميركيون بأن النظرة العربية والإسلامية إلى واشنطن، لن تتغير طالما بقي الاحتضان الأميركي لإسرائيل وعدوانيتها على حاله. مناصرة الديمقراطية وحقوق الإنسان من جانبها، حتى لو حصلت بصورة فعالة وساهمت في تحقيق المطلوب وبما لا يمكن نكرانه؛ فإنها لن تكون البديل. وهذا المنتدى على أهميته، لم يقو على تغيير هذه المعادلة.