تعهدت قوى غربية تقود الغارات الجوية في ليبيا بالاطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي بأي ثمن، لكن ليس من الواضح ما اذا كان الائتلاف الاوسع قادرا على تكبد مشقة حرب طويلة، أو ما اذا كان حكم القذافي مهددا بشكل كبير. ويعرف مبدأ «الحرب التي لا يمكن ربحها» على نحو أكبر في أمثلة «حرب العصابات» بين حركات التمرد وأنظمة الحكم المركزي، بحيث لا يمكن لأي من الطرفين كسب الحرب بشكلٍ نهائي وفرض توجهاته على الجانب الآخر.

ويقول كبير خبراء التوقعات في الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مؤسسة «اكسكلوزيف اناليسيس» فراس أبي علي: «انهم يستعدون لحرب طويلة». وأردف انه يتوقع أن ليبيا «أمامها ستة أشهر أخرى من الجمود على أقل تقدير». بدوره، يقول عضو مؤسسة «فرونتير» التي تبحث في شؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا أليمس وارن: «لا تريد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الحوار بعد. انها تحاول كسب الوقت للتشجيع على انهيار داخلي في طرابلس عن طريق الانشقاقات أو انقلاب من الداخل».

وبدا أن المقالة التي نشرتها ثلاث صحف كبيرة ووقعت باسم الرئيسين الأميركي باراك أوباما والفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تهدف الى استنهاض عزيمة المعارضين الليبيين غير المجهزين عسكرياً وبعث رسالة تخويف للمساعدين المقربين من القذافي.

وتطرقت المقالة إلى محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي، فيما بدا انه تهديد مستتر برفع قضايا ضد أي من مساعدي القذافي الذين تلطخت أياديهم بالدماء ولازالوا موالين له. لكن حقيقة توقيع قادة فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة فقط على المقالة بدا أنها تشير إلى انطباع بالارتباك في صفوف الائتلاف.

 

مهمة إقناع

ولا يتعين على قادة الائتلاف اقناع أنصار القذافي فحسب بأهدافهم، فهناك من بين حلفائهم أنفسهم من هم بحاجة للاقناع. وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان بريطانيا أحرزت تقدما في اقناع دول أخرى بتقديم المزيد من الطائرات لعمليات حلف شمال الاطلسي في ليبيا.

لكن وزير الدفاع الايطالي انياتسيو لا روسا قال ان ايطاليا لن تأمر طائراتها المشاركة في العمليات بإطلاق النار في ليبيا على الرغم من ضغوط تمارسها بريطانيا وفرنسا. وتقود فرنسا وبريطانيا الحملة الجوية في ليبيا، لكن صبرهما اخذ في النفاد مع وهن الالتزام ونقص المؤن اللازمة لشن ضربات جوية على أهداف على الارض من جانب دول أخرى في الائتلاف. ووافق رئيس مجموعة «كروس بوردر انفورميشين» البريطانية المتخصصة في استشارات المخاطر السياسية جون ماركس على أن المواجهة في ليبيا «تحمل بوادر صراع طويل».

ويضيف: «الوضع في مصراتة وأجدابيا مريع كما هي الحال في بلدات الامازيغ في جبل نفوسة، حيث توجد اشارات الى سياسة تطهير عرقي.. لكن القتال في أنحاء البلاد في مستوى متراجع وفقا لأعداد الضحايا وحقيقة أن الناس يتنقلون».

ويستطرد: «في هذا السياق يبدو أن المواجهة من الممكن أن تستمر الى فترة طويلة مريرة». ويقول السفير البريطاني السابق في ليبيا ريتشارد دالتون ان «الغرب تمنى أن تزيد قوة المعارضة في شرق البلاد بمرور الوقت وتضعف سيطرة القذافي على غرب ليبيا، مما سيثير في وقت ما احتجاجات شعبية جديدة على حكم القذافي». وأردف: «لكن في الوقت الحالي لا يعتقد أي طرف أنه سينهزم. لا توجد أية فرصة واقعية أمام أي وسيط في مثل تلك الظروف».