«المؤامرات والانقلابات العسكرية، مازالت أفكارها تعشش في رؤوس البعض من الشركاء في الحكومة».. هذا ما قاله المقرب من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، القيادي في ائتلاف «دولة القانون» عزت الشابندر. ويقول الشابندر إنه «لا يمكن التساهل في قبول أي مرشح لحقائب الوزارات الأمنية، بدون استكمال الثقة، بان يكون ولاؤه للبلد، وليس لجهة أخرى قد تستغل الجيش لهذا الغرض».
وشدد الشابندر على أن «الجانب الأمني أهم جوانب الحكم، وأن التجربة الحالية أثبتت أن الثقة لم ترسخ بين الشركاء، وأن المالكي لن يفرط بالمكاسب الأمنية وأسباب الاستقرار الأمني الذي تحقق»، على حد وصفه.
ولم يقف الشابندر عند هذا الحد، بل اتهم أطرافا سياسية بـ«اختراق حالة الاستقرار والتماسك لدى القيادة العامة للقوات المسلحة؛ بهدف العودة بالعراق إلى المربع الأول». وقال: إن «الوضع الأمني يحتاج إلى قيادة عامة منسجمة ومتماسكة، ويرأسها رئيس الوزراء كما هو منصوص عليه في الدستور، وهذا الأمر لا يروق لبعض الأطراف السياسية، التي تعتبر القوات المسلحة مصدرا لإضعاف الدور السياسي»، على حد تعبيره.
وأضاف أن «المالكي لا يمكن له توجيه أو توظيف القوات المسلحة نحو أهداف سياسية، إنما وظفها لخدمة المواطن، وهذا ما أثبته بأكثر من مناسبة، في حين تريد الأطراف الأخرى اقتسام القوات المسلحة، كما في الوزارات المدنية، وهذا ما لن يحدث أبدا». وتابع أن «الأمن يجب أن يكون في حالة متماسكة غير خاضعة للابتزازات السياسية، وهذا الأمر لا يقبل المجاملة، وعليه فان المالكي لن يقبل أن يأتي أي اسم لتسلم وزارة أمنية، يمكن أن يكون باعثا لتشتيت الأمن».
ثقافة العنف
من جانبها، استبعدت النائبة عن «القائمة العراقية» البيضاء عالية نصيف، «حدوث انقلاب عسكري في العراق لقلب نظام الحكم»، وعدته شيئا «بعيدا عن الواقع». وقالت: إن «الشعب العراقي مل من ثقافة الدماء والمشانق والإعدامات في شوارع بغداد، لقلب نظام الحكم، وان جيله الحالي لا يؤمن بهذه الطريقة لقلب نظام الحكم». ولم يكن رأي النائب عن «التحالف الكردستاني» محسن السعدون مختلفا عن رأي نصيف، عازيا سبب هذا إلى «البناء المؤسساتي العراقي الجديد، الذي لا يسمح بحدوث انقلاب عسكري لقلب نظام الحكم». وقال: إن «المؤسسة العسكرية المتمثلة بوزارة الدفاع في الفترة السابقة، كانت مؤسسة منفردة الإرادة وقوية، وبعيدة كل البعد عن المؤسسات السياسية؛ لهذا كانت لها إرادة منفردة تستطيع التحرك للاستحواذ على السلطة في أي وقت تشاء».
تاريخ الدم
وأفادت وكالة «نينا» للأنباء أن «هذا الكلام يستحضر التاريخ العراقي الحديث، المليء بالانقلابات العسكرية المتعاقبة في صفحاته، والتي كانت الوسيلة غير السلمية الوحيدة لعزل الرؤساء واستبدالهم بغيرهم، وكان أول انقلاب عسكري في العراق حصل في مرحلة ما بين الحربين الكونيتين، وهو انقلاب بكر صدقي عام 1936 في عهد الملك غازي بن فيصل الأول، ثم انقلاب عام 1958 الذي أطاح بالحكم الملكي، وبعدها انقلاب شباط فبراير عام 1963، وانقلاب 18 اكتوبر من العام نفسه، ثم آخر انقلاب عام 1968، الذي أوصل حزب البعث إلى سدة الحكم، من ذلك التاريخ إلى الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003، إلى جانب العشرات من محاولات الانقلاب الفاشلة ضمن هذه الحقبة الزمنية».
