أحيا لبنان أمس، الذكرى الـ‬36 لاندلاع الشرارة الأولى للحرب الأهلية فيه، والتي دامت لـ‬15 عاماً عاش فيها هذا البلد وشعبه مرحلة من أقسى المراحل في تاريخه.. ومع ‬13 إبريل ‬2011، عادت الحرب التي اندلعت عام ‬1975 من بوّابة الذاكرة، لتكون عبرة لمن لم يعشها وذكرى مرّة لمن قاسى وحشيتها.

هي الذكرى عادت محصورةً في كمّ من الصور التقطتها عدسات كاميرات الصحافيين وأخرى فاضت بها حياة من عايشوها.. وهذه الصور وما تحمله من مشاهد ترسم خطوط المأساة التي ما زال اللبنانيون يناضلون لعدم تكرارها أو العودة إليها.

وعقب ‬36 عاماً على الذكرى عادت شوارع لبنان لتشتعل في حرب من نوع آخر بعيداً عن الـ«كلاشينكوف» والـ«آ ربي جي» التي يرجى أن تكون غابت من قاموس اللبنانيين إلى غير رجعة.

وتنوعت الفعاليات التي أحيت الذكرى بين معارض صور بـ«الأبيض والأسود» ولوحات ترسم «ألوان نيسان»، وندوات واعتصامات ومؤتمرات صحافية وذلك تحت شعار «تنذكر وما تنعاد».

وجرياً على عادتها كل عام، أحيت «جمعية فرح العطاء» المناسبة، بمشاركة تجمّع «وحدتنا خلاصنا» و‬26 جمعية أخرى المناسبة على درج المتحف الوطني اللبناني. علما أن الجمعية كانت أصدرت بياناً تحت عنوان «‬36 عاما على ‬13 نيسان: السلام بيننا أو على لبنان السلام»، نشرته جميع الصحف المحلية وأذاعته جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة أمس.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن النشاط المقرّر لهذا العام يتضمن مستويات عدّة أبرزها: تنظيم حلقة تلفزيونية على درج المتحف الوطني تبثّ مباشرة على شاشات المحطات اللبنانية، ويتحاور فيها عدد من الإعلاميين الذين يمثلون جميع المحطات ويناقشون فيها ملفات لا تزال عالقة.

بدوره، وجّه تجمّع «وحدتنا خلاصنا» رسالة من جيل الحرب الأهلية إلى شباب اليوم عارضين من خلالها التجربة الأليمة والمآسي التي عاشوها خلال الحرب، إلى تضافر الجهود للحؤول دون تكرارها.. كذلك، دعت «نقابة المصوّرين في لبنان» جميع الإعلاميين إلى نشر صور وأخبار الحرب «من أجل أن يطلع الشباب اللبناني على المآسي التي سبّبتها، كي لا ينخرط أحد في حرب جديدة».

 

الحريري والذكرى

ومن وحي المناسبة أيضاً، رأى رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في الذكرى الـــ‬36 لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، أن هذا اليوم يعود على اللبنانيين بذكريات موجعة تردّهم إلى واحدة من أصعب التجارب ومراحل الانقسام الوطني، مشدّداً على أن العبرة الحقيقية من هذه الذكرى تتلخص في ألا تتكرر، وذلك لن يكون بغير الالتزام بالدولة إطارا جامعاً لكل اللبنانيين.

ونبه الحريري، إلى أن الانتقال من صورة ‬13 نيسان إلى واقع السلام الوطني يستدعي رؤية حقيقية تحدّد مكانة الدولة في حياة اللبنانيين ووقف مسلسل الطغيان الطائفي والمذهبي على مقتضيات العيش الوطني المشترك والكفّ عن جعل السلاح وسيلة للتخاطب وتنظيم قواعد الحوار بين جميع اللبنانيين.