عندما تزوجت سناء المولودة في مدينة الخليل قبل ‬13 عاما من المقدسي محمد، لم تتوقع ان تقع ضحية قانون اسرائيلي يحد بشكل كبير لم شمل العائلات للفلسطينيين الذين يقترنون بمقدسيين او بعرب اسرائيليين وانها ستضطر للعيش مع عائلتها بشكل سري خشية ان تكتشفها السلطات الاسرائيلية. ومنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في العام ‬2000 توقفت اسرائيل عن منح لم الشمل لمواطنيها الذين يتزوجون من سكان الضفة الغربية او بعض الدول فيما تمنع اي فلسطيني من الضفة الغربية من دخول القدس الا بتصريح خاص.وتقول سناء (‬31 عاما) لوكالة فرانس برس «انا من مدينة الخليل وارتبطت العام ‬1998 بزوجي المقدسي، ورفضت اسرائيل منحي حق الاقامة او لم شمل العائلات، ومنذ ست سنوات صدر بحقي امر طرد من مدينة القدس ومنذ ذلك الوقت وانا اعيش مع زوجي واولادي بشكل غير قانوني في المدينة». واوضحت «انا فلسطينية من الضفة الغربية وتمنع اسرائيل اي فلسطيني من الضفة الغربية دخول القدس الا بتصريح خاص سواء للصلاة او العمل او العيش».

قانون عام

ويقول حسن جبارين مدير مؤسسة عدالة المدافعة عن الحقوق القانونية للاقلية العربية ان اسرائيل «سنت قانونا عام ‬2003 يمنع مواطني دولة اسرائيل من ممارسة حياتهم العائلية في اسرائيل ان تزوجوا فلسطينيين من سكان الاراضي المحتلة او مواطني ايران والعراق وسورية ولبنان». واضاف «ان الوضع الان اسوأ من السابق ولقد تقدمنا بالتماس الى محكمة العدل العليا منذ سنوات ولم يصدر اي قرار حتى الان». ويطال هذا القانون بشكل رئيسي عرب اسرائيل الذين يتزوجون فلسطينيين من الاراضي المحتلة وسكان القدس الذين يحملون الاقامة الاسرائيلية ويتزوجون من فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة والمهجر. وقالت منظمة بتسيلم الحقوقية الاسرائيلية ان اسرائيل ترفض الاعتراف بحق الفلسطينيين في توحيد عائلاتهم في الاراضي المحتلة. وينبع هذا الموقف من اعتبارات سياسية تهدف الى تغيير المبنى الديموغرافي في الاراضي المحتلة. وتضيف سناء «في البداية كنت احصل على اقامات مؤقتة مدتها ثلاثة اشهر وكنت اجددها باستمرار وفجاة رفضت الداخلية الاسرائيلية طلبي بدون ابداء الاسباب ووصلني امر طرد من مدينة القدس». وقالت «غادرت مدينة القدس لفترة وجيزة وعدت بعدها خفية للعيش مع اولادي وزوجي الذين حصلوا على هويات واقامة وعمر ابنتي البكر ‬12 عاما».

كابوس يومي

ووصفت سناء حياتها بانها مليئة بالتوتر والرعب وقالت «انا بالكاد اغادر بيتي، ولا اخرج الا لعيادة الطبيب او لاجتماع في مدراس اولادي وعندما امر بالقرب من منطقة فيها شرطة او جنود اشعر بالخوف والاضطراب». واضافت «انا قلقة كل الوقت، اخاف ان تداهم الشرطة حينا لاي سبب ويجدوني في المنزل ويعتقلوني ويطردوني ويبعدوني عن اولادي». وتحدثت سناء عن مرض ووفاة والدتها دون ان تكون بجوارها وقالت «لم اذهب لزيارتها وهي مريضة بسرطان الكبد، لكي لا اعلق في مدينة الخليل بدون اولادي. لم اذهب الى الخليل الا يوم وفاة والدتي». ومضت تقول «تزوج اخوتي ولم احضر حفلات زفافهم ومرض والدي قبل نحو شهر ولم اذهب لزيارته في المستشفى وتوفي قبل اسبوع وذهبت فقط يوم الوفاة كان الامر مؤلما جدا».