حذّر وزير الخارجية الليبي السابق المنشق موسى كوسا من مخاطر اندلاع حرب أهلية في بلاده وتحويلها إلى صومال جديد، في وقت دعا الاتحاد الإفريقي الثوار إلى «التعاون الكامل» بعدما رفضوا خطة الهدنة التي قدمها الوسطاء الأفارقة مشترطين رحيل العقيد الليبي معمر القذافي الذي يرفض التنحي.
وقال كوسا في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) إن «حل الأزمة الراهنة في ليبيا سيأتي من قبل الليبيين أنفسهم عبر حوار ونقاش ديمقراطي»، داعياً الجهات المعنية إلى تجنيب بلاده من مغبة الوقوع في حرب أهلية والانزلاق في حمام دم.
وأضاف كوسا :«أطلب من الجميع تجنيب جر ليبيا إلى حرب أهلية، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى إراقة الكثير من الدماء وتحويل البلد إلى صومال جديد، ونحن نرفض تقسيم ليبيا ونعتبر وحدة أراضيها الأساس لأي حل وتسوية». وأشار إلى إنه «نذر نفسه لعمله لمدة 30 عاماً تحت نظام العقيد معمر القذافي وكان على ثقة بأنه كان يخدم شعبه، لكنه لم يعد يقوى على الاستمرار بعد الأحداث الأخيرة».
استعداد للتضحية
وقال كوسا: «أعرف أن ما فعلته حين أقدمت على الاستقالة سيسبّب مشكلة، ولكن أنا على استعداد لتقديم تلك التضحية من أجل بلدي»، مشدداً على أن الحل «سيأتي من الليبيين أنفسهم من خلال النقاش والحوار الديمقراطي».
وكان كوسا وصل إلى لندن في الـ30 من مارس الماضي بعد إعلان انشقاقه عن نظام القذافي، وخضع للاستجواب من قبل مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية والمدعين الذين يحققون في تفجير طائرة لوكربي، كما تريد المحكمة الجنائية الدولية استجوابه كجزء من التحقيق في جرائم حرب.
دعوة للتعاون
إلى ذلك، دعا الاتحاد الإفريقي الثوار الليبيين إلى «التعاون الكامل» بعدما رفضوا خطة الهدنة التي قدمها الوسطاء الأفارقة مشترطين رحيل العقيد الليبي معمر القذافي.
وقال الاتحاد الإفريقي في بيان حول زيارة وفده، الذي ضم رؤساء دول إلى ليبيا، إنه «نظرا لمطلب سياسي وضعه المجلس الوطني الانتقالي شرطا مسبقا لإطلاق محادثات طارئة حول تطبيق هدنة، لم يتسن في هذه المرحلة التوصل إلى اتفاق حول المسالة الأساسية المتمثلة بوقف الأعمال الحربية». وأضاف أن الوفد «يوجه دعوة ملحة إلى المجلس الوطني الانتقالي للتعاون الكامل من اجل مصالح ليبيا العليا والمساهمة في مساعي الوصول إلى حل سياسي دائم وعادل وتطبيقه».
وتابع البيان أن وقف إطلاق النار ضروري وان الاتحاد الإفريقي يبقى «مصمما على مواصلة السعي لتحقيق أهدافه».
ووصل الوفد الذي كلفه الاتحاد الإفريقي وقف القتال في ليبيا في وقت متأخر الاثنين إلى العاصمة الجزائرية لإجراء محادثات تستمر يومين مع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة كما افادت وكالة الأنباء الجزائرية.
وقال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز عند وصوله :«نعمل من اجل إيجاد حل لهذه المسالة المعقدة ونواصل جهودنا للخروج من هذه الأزمة». وأعلن أن الصراع في ليبيا لا يمكن حله عبر الوسائل العسكرية، وأن الأمر يتطلب حلا يرضي طرفي النزاع.