مع تجدد دوي قذائف الدبابات والمدفعية في الصحراء الليبية، في ما يدور القتال حول بلدات متناثرة فيها، تذكّر مقابر قتلى معارك الحرب العالمية الثانية بكفاح سابق ضد القهر.

وترقد جثث ‬3651 جنديا معظمهم من بريطانيا واستراليا ونيوزيلندا وجنوب افريقيا في مقبرة جسر الفرسان «نايتسبريدج» قرب عكرمة على بعد ‬25 كيلومترا غربي طبرق. ويوجد عدة مقابر مماثلة في المنطقة، احداها لجنود ألمان.

التاريخ يعيد نفسه

وعانت طبرق ذاتها من الحصار الشهير الذي فرضته القوات الالمانية والايطالية والذي بدأ في ‬11 ابريل عام ‬1941؛ أي قبل ‬70 عاما.

كما دارت معارك حول مدن مثل اجدابيا والبريقة وبنغازي بين قوات المحور بقيادة الجنرال اروين روميل الملقب بثعلب الصحراء والقوات البريطانية وقوات الكومنولث. وترددت هذه الاسماء من جديد في معارك تدور على طول الطريق الساحلي السريع بين المعارضة المسلحة للزعيم الليبي معمر القذافي والقوات الموالية له.

 

مقبرة جسر الفرسان

وشيدت مقبرة جسر الفرسان على موقع معركة دارت رحاها في مايو ‬1942. ويقول محمد حنيش المشرف على المقبرة منذ ‬28 عاما بتكليف من هيئة الكومنولث لمقابر الحرب: «قتل جميع هؤلاء الجنود حول طبرق. انه مكان جميل ولكنه حزين». وساعد والده في جمع الجثث ودفنها. وقتل آلاف الليبيين في الحرب، ولكن لم يدفن اي منهم هنا.

وقال حنيش: «تعاون عدد كبير من الليبيين مع البريطانيين، وكانوا يسعون للتخلص من الحكم الفاشي لبلادنا».

 

جرذان طبرق

ووصف راديو برلين القوات الاسترالية المدافعة عن المدينة والتي تحصنت في الانفاق والخنادق بـ«جرذان طبرق»، وهي صفة كانت محل فخر لها. وكانت عكرمة نقطة انطلاق رئيسية او «صندوق» للامدادات حيث تقع نقطة التقاء عدة طرق صحراوية. وكما هي الحال في المعارك الدائرة هذه الايام، يمثل توفير امدادات من الوقود والذخيرة لمسافة تصل لمئات الاميال قضية حيوية.

 

 

 

احترام المقابر

وقال حنيش ان أسراً وعسكريين زاروا المقبرة على مر الاعوام، ولكن هذه الزيارات توقفت منذ الانتفاضة ضد القذافي في فبراير الماضي. وتابع ان جميع سكان المنطقة يجلون المقبرة، وان عدم المساس بالصليب يدلل على عدم وجود متشددين في المنطقة. وحين سئل عن رأيه في الحرب والارواح التي تهدر، صمت قليلا ثم قال: «إذا كانت من اجل الحرية فإنها امر طيب، ولكن ان لم يكن ذلك فإنها امر بغيض».