أكدت الجزائر وقوفها على مسافة واحدة من الصراع الدائر في ليبيا بين نظام العقيد معمر القذافي والمعارضة المسلحة ، في وقت ذكرت تقارير عن طلب الجزائر وتونس ودولا إفريقية أخرى من دول غربية كبرى تسهيل حل الأزمة الليبية بسرعة لقطع الطريق على أتباع تنظيم «القاعدة» الذين يسعون إلى إرسال متطوعين إلى ليبيا.وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية الجزائرية عمر بلاني في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية الحكومية في رده على ادعاءات بوجود مرتزقة جزائريين في ليبيا «إن هذه الإدعاءات الكاذبة تشكل تضليلا إعلاميا يرمي إلى توريط السلطات الجزائرية في نشاطات لمرتزقة يزعم أن جزائريين يقومون بها».

واعتبر أن «دوافع أولائك الذين يروجون لهذه الإدعاءات العارية من الصحة للمساس بسمعة الجزائر تمليها عليهم إرادتهم في دفع بلادنا الى اختيار ودعم جهة ضد أخرى في الأزمة بين الإخوة التي تهز ليبيا الشقيقة». وشدّد بلاني على أن «الجزائر ستواصل دون هوادة في الدعوة إلى جانب الإتحاد الإفريقي إلى الوقف الفوري لكل أعمال القتال وإلى الدخول في حوار جامع بين الأطراف الليبية بغية التوصل إلى اتفاق حول كيفية الخروج من الأزمة». وأكد على أن «الحكومة الجزائرية التي كانت دائما ضد ظاهرة المرتزقة في إفريقيا نظرا لانعكاساتها السلبية على الأمن والاستقرار في القارة قد باشرت في بداية ‬2011 عملا تنسيقيا كبيرا على مستوى الهيئات المعنية في الإتحاد الإفريقي المكلف بمحاربة ظاهر المرتزقة».

 

قطع الطريق

من جانب آخر، كشف مصدر على صلة بجهود مكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي بأن الجزائر وتونس ودولا إفريقية أخرى طلبت من دول غربية كبرى تسهيل حل الأزمة الليبية بسرعة، لمنع المزيد من التدهور في الوضع ولقطع الطريق على أتباع تنظيم «القاعدة» الذين يسعون إلى إرسال متطوعين إلى ليبيا.ونقلت صحيفة «الخبر» الجزائرية بعددها الصادر أمس عن مصدر عليم قوله إن تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» شرع في تدريب عشرات المتطوعين من مختلف الجنسيات لإرسالهم إلى ليبيا.وأوضح المصدر نقلا عن تقارير أمنية أن «إرهابيين» من جنسية ليبية عملوا لحساب التنظيم أدوا البيعة أخيرا لأمير جديد مجهول، ويعتقد بأنه من جنسية ليبية وكان ضمن «الإرهابيين» الليبيين في الساحل الإفريقي، بعدما زكاه زعيم تنظيم «القاعدة» في المنطقة الجزائري عبد الملك دروكدال (أبو مصعب عبد الودود).

 

تدريب المتطوعين

وأكد المصدر أن القاعدة تعمل على إعداد العدة لإطلاق حرب جديدة في ليبيا بتدريب عشرات المتطوعين من الأفارقة والمغاربة والتونسيين والمصريين، التحق بعضهم بشمال مالي والنيجر التي باتت تسمى «أرض العدة والتدريب» لإجراء دورات تدريب قصيرة في قواعد متحركة. وذكر المصدر نفسه إن النواة الأولى لفرع «القاعدة» الجديد في ليبيا موجودة في مواقع صحراوية قريبا من الطريق الرابط بين ليبيا والنيجر، بعد أن تسللت إلى ليبيا والتقت بنشطاء ليبيين سابقين عملوا سرا لحساب دروكدال.

في غضون ذلك قصفت طائرات غربية مسالك في صحراء ليبيا على بعد ‬50 كيلومترا من الحدود الجزائرية وهي ممرات سرية تربط معظمها ليبيا بدول الساحل الإفريقي. وقال المصدر نفسه إن قوات جوية تابعة لحلف الأطلسي قامت بعمليات مسح جوي متواصلة بواسطة طائرات مخصصة للاستطلاع بعيدة المدى، تركزت على مسالك صحراوية، أهمها ممر قريب من طريق غير معبّد معروف، لا يبعد عن الحدود الجزائرية الليبية سوى بأقل من ‬50 كيلومترا ويربط جمهورية النيجر بليبيا ويصل إلى بلدة غات المحاذية لمدينة جانت الجزائرية.