استبق الثوار الليبيون وصول وفد الوساطة الإفريقية إلى بنغازي أمس بإعلانهم رفض أي وقف لإطلاق النار قبل انسحاب قوات العقيد الليبي معمر القذافي والعودة إلى ثكناتها. وفيما رجحت مصادر أن تتضمن المبادرة بقاء القذافي الذي وافق على «خريطة الطريق» التي عرضها وفد الوساطة ، قال مسؤول بالاتحاد الافريقي ان قضية تنحيه «نوقشت» إلا ان الأمر سيبقى «سرياً». وأكد الثوار ان اي وقف لإطلاق النار يجب ان يسبقه انسحاب القوات الحكومية من الشوارع واطلاق حرية التعبير، وذلك قبيل وصول بعثة الوساطة الإفريقية الى بنغازي، معقل الثوار في شرق البلاد. وكان وفد الوسطاء وصل أمس الى بنغازي غداة اجرائه محادثات في طرابلس مع العقيد معمر القذافي في محاولة للتوصل الى وقف لإطلاق النار في ليبيا. وقال الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل الثوار شمس الدين عبدالمولى انه «يجب ان يسمح للناس بالذهاب الى الشارع للتعبير عن رأيهم ويجب ان يعود الجنود الى ثكناتهم». وأضاف عبدالمولى «إذا شعر الناس بأنهم أحرار في الخروج وفي الذهاب للتظاهر في طرابلس، عندها اعتقد ان ليبيا ستتحرر بأسرها في وقت قصير جدا».
دراسة الاقتراح
من جهته، قال الناطق باسم المعارضة مصطفى غرياني لوكالة «رويترز» إن الشعب الليبي «أوضح تماما ضرورة تنحي القذافي ولكننا سندرس الاقتراح بمجرد توفر المزيد من التفاصيل لدينا وسنرد». وأضاف غرياني أنه فوجئ بتصريحات رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما التي تشير الى أنه لن يسافر مع الزعماء الافارقة الاخرين الى بنغازي قائلا: «أتساءل لماذا لن يحضر الرئيس زوما؟». وفي السياق، أكد مصدر رسمي في الرئاسة الجزائرية ان وفد الوساطة الافريقية حول ليبيا وصل أمس الى مطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة اتيا من بنغازي.
خريطة طريق
بدوره، أعلن جاكوب زوما ان نظام القذافي وافق على «خريطة الطريق» التي عرضها الاتحاد الإفريقي بهدف ايجاد مخرج سلمي للنزاع في ليبيا.
وقال زوما في تصريح مقتضب للصحافيين من مقر القذافي في باب العزيزية في طرابلس الليلة قبل الماضية ان «وفد (القذافي) وافق على خارطة الطريق مثلما عرضناها». وأضاف: «سيتم تفصيل الحل المقترح في بيان» بدون ان يحدد متى سيصدر هذا البيان.
وتابع الزعيم الجنوب إفريقي القول انه «في هذا البيان سيتم توجيه نداء الى الحلف الأطلسي من اجل ان يوقف قصفه (في ليبيا) لإعطاء فرصة لوقف اطلاق نار».
والقادة الأفارقة الذين وصلوا الى ليبيا هم إلى رئيس جنوب افريقيا نظراؤه امادو توماني توري من مالي ومحمد ولد عبدالعزيز من موريتانيا ودينيس ساسو نغيسو من الكونغو، إضافة الى وزير خارجية اوغندا هنري اورييم اوكيلو.
مناقشة رحيل القذافي
إلى ذلك، قال مسؤول بالاتحاد الافريقي ان قضية تنحي القذافي نوقشت خلال محادثات طرابلس. وقال مفوض السلم والامن بالاتحاد الافريقي رمضان العمامرة :«جرى بعض النقاش بشأن ذلك ولكن لا استطيع التحدث عن ذلك. يتعين ان يبقى الامر سريا. الأمر يعود للشعب الليبي في اختيار زعيمه بشكل ديمقراطي».
لقاء جبريل في أوروبا
من جهة أخرى، ذكرت مصادر دبلوماسية أنه من المقرر أن يلتقي المكلف بالشؤون الخارجية داخل المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل، مع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اليوم الثلاثاء.وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «سيتناول (جبريل) القهوة مع وزراء الخارجية» الأوروبيين الذين يلتقون اليوم الثلاثاء في لوكسمبورغ، مؤكدا على أن المحادثات «غير رسمية».
