مع دخول لبنان في الأسبوع الحادي عشر بعد تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتأليف الحكومة، وفي خضمّ موجة تفاؤل سادت الأوساط السياسية خلال اليومين الماضيين حول الملف الحكومي، اشترط ميقاتي ألا يحصل أي فريق على «الثلث الضامن» كأساس للتوافق بشأن الحكومة الجديدة.
ورأت أوساط مطلعة أن موضوع التأليف لم يعد بعيد المنال، رغم أن موجة التفاؤل لم تُترجم بعد على أرض الواقع بمعطيات ملموسة،، أو أنه سيحصل خلال ساعات اذا تمّ التوافق على الشروط المطروحة، والتي من أبرزها ما يطرحه الرئيس ميقاتي بأن لا يحصل أيّ فريق على الثلث الضامن خشية أن يتكرّر معه ما حصل مع الرئيس سعد الحريري. وأشارت المعلومات المتوفرة حاليا إلى صيغة حلحلة داخل الائتلاف الأكثري الجديد، تقوم على حسم ثلاث نقاط (طبيعة الحكومة السياسية، صيغة العدد المكوّن لها وهي ثلاثينيّة بدلاً من 32 أو 24، إضافة الى النسب والحصص).
وبحسب هذه الأوساط المطلعة، فقد انتقل النقاش من مربع تحديد شكل الحكومة وتركيبتها الى مربع توزيع الحقائب واختيار الأسماء، بعدما تمّ الاتفاق على خريطة توزيع الحصص، خلافاً لمبدأ الـ«3 عشرات»، وذلك وفق المعادلة الآتية: 10 وزراء لتكتل «لتغيير والإصلاح «11 وزيراً للكتلة الوسطية (الرئيس سليمان، الرئيس ميقاتي، النائب جنبلاط، والنائب نقولا فتوش)، و8 وزراء يمثلون حركة «أمل» و«حزب الله» والحزب السوري القومي الاجتماعي والمعارضة السنية السابقة (1 يتمّ اختياره بالتوافق مع الرئيس ميقاتي) والنائب طلال إرسلان. أما الوزير الثلاثون، فهو «الوزير الملك» الذي ستؤول اليه وزارة الداخلية بعدما يحظى اسمه بموافقة عون أولاً، ومن ثم سليمان وميقاتي، بحيث يكون عنصر تقاطع بينهم جميعاً.
كذلك، تردّدت معلومات حول أن الأمور وصلت الى مرحلة انتقاء الحقائب واختيار الأسماء، بعدما جرى تجاوز معادلات التوازنات الداخلية للحكومة والتي تردّد أنها استقرّت على تطوير طفيف لصيغة الـ«3 عشرات» لتصبح «19- 11» (19 للأكثرية الجديدة، و11 للكتلة الوسطية التي تضمّ رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط والنائب نقولا فتوش).
وفي هذا الإطار، أجمعت المصادر المعنية بالملف الحكومي على أنّ مرحلة «المخاض» قد بدأت، وأنّ اتفاقاً على الصيغة الحكومية قد أُنجِز خلال الساعات القليلة الماضية، وأن البحث في خارطة الحقائب الوزارية دخل مرحلة اللمسات الأخيرة، وهو ما سيترجم خلال الساعات القليلة المقبلة تكثيفاً للاتصالات على مختلف الخطوط.
كما نقلت مصادر مقربة من الرئيس ميقاتي عنه ارتياحه الى سير الاتصالات التي جرت خلال اليومين الماضيين، رغم أنه يبدي حذراً شديداً في الكشف عن أيّ اجتماع أو لقاء أو تسريب أي معلومة عما يدور في كواليس الاتصالات. وأشارت هذه المصادر الى أن الرئيس ميقاتي يعمل وفق القواعد الدستورية ومبدأ اختيار الكفايات للمشاركة في الحكومة، مؤكدة أنه ليس في وارد التنازل عن صلاحياته تحت أي ضغط أو ظرف.