أكد ديوان المراقبة العامة في المملكة العربية السعودية أن التنمية في المملكة تواجه حزمة مشاكل بينها الأداء المتواضع لبعض الأجهزة الحكومية الناجم عن غياب المحفزات والكفاءة وبيئة العمل غير المساعدة على الإبداع.

وقال مدقق أداء في قطاع الرقابة على الأداء في ديوان المراقبة العامة عبدالعزيز المطيري، في ورقة عمل قدمها الأربعاء الماضي إلى مؤتمر «قياس أداء الأجهزة الحكومية» الذي احتضنته العاصمة الرياض أخيرا إن عددا من الأجهزة ومؤسسات الدولة تعاني من عدم وضوح سياسات وإجراءات العمل، إلى جانب التعقيدات البيروقراطية في اتخاذ القرار، الذي يؤدي لرفع التكلفة الاقتصادية نتيجة زيادة وقت تنفيذ أية معاملة.

وقال المطيري إنه رغم ضخامة الميزانيات التي تنفق على الأجهزة الحكومية لا يزال الأداء أقل من المأمول، مشيرا إلى أن ما ينفق على قطاع الصحة والتعليم والبلديات ينافس الدول الصناعية الكبرى في حين أن هذه القطاعات لا ترقى للمستوى المطلوب.

واستشهد المسؤول السعودي بحادثة جدة التي كانت أكبر مثال على ضعف أداء الأجهزة الحكومية بسبب الرشوة والفساد، وطالب الديوان أن يكون للأجهزة الحكومية خطط واضحة ومعايير تشغيلية ومعدلات إنتاج. وحض في ورقة العمل على ضرورة دعم أجهزة الرقابية تشريعيا وماديا وبالكوادر لممارسة أعمالها، وأخذ نتائج القياس بشكل صحيح وتحديد الصعوبات التي تواجه الأجهزة الحكومية في تدني عملها والمشاكل التي تواجهها والمساهمة في حلها وتعزيز دورها والتنافس عبر العديد من الوسائل مثل الجوائز والحوافز وغيرها. وكانت هيئة الرقابة والتحقيق السعودية رصدت خلال جولاتها الرقابية والإدارية لمتابعة خطط التنمية والمشروعات الإنشائية على ‬16 جهة حكومية، وجود مشاريع تم توقيع عقودها مع مقاولين وتم تسليم مواقعها للمقاولين ولم يتم البدء في تنفيذها.

وأوضحت مصادر سعودية متابعة أن الجهات المتأخرة هي وزارات: الشؤون البلدية والقروية، والصحة، والتربية والتعليم، والنقل، والمياه والكهرباء، والزراعة والشؤون الاجتماعية، والعمل، والتعليم العالي، الشؤون الإسلامية، والعدل، والمالية، والاتصالات إضافة إلى هيئات تطوير الرياض، الري والصرف في الإحساء، والمؤسسة العامة للموانئ.

وأشارت المصادر إلى أن نسبة التنفيذ المسجلة من خلال الجولات صفر، بينما المدة المنقضية من تاريخ الاستلام وصلت في بعضها إلى ‬100 في المئة، إذ انتهت مدة المشروع ولم يبدأ المقاول في التنفيذ.

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أصدر في مارس الماضي مرسوما ملكيا بإنشاء هيئة لمكافحة الفساد تكون مرتبطة بالملك مباشرة ويكون رئيسها بمرتبة وزير.

ومن المنتظر أن تبدأ الهيئة الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد أعمالها رسميا في غضون الثلاثة شهور المقبلة بعد استكمالها الخطوات النظامية لتأسيس واستكمال إجراءاتها الإدارية بعد صدور قرار مجلس الوزراء بإنشاء الهيئة وتعيين رئيس تنفيذي لها.