قطب رجل يسير في شارع بالعاصمة طرابلس وفي مدن أخرى منها مصراتة، ويحمل كيسا مملوءا بخبز طازج جبينه عندما رأى تجمهر أطفال يرددون هتافات تشيد بـ«الاخ القائد معمر القذافي».

وبينما سمع في طرابلس دوي انفجارات ناجمة على ما يبدو عن الضربات الجوية التي تشنها طائرات حلف شمال الاطلسي، كانت حافلة تنقل مئات الاطفال الى ميدان أمام مكتب الامم المتحدة وأعطي كل منهم أعلام الثورة الليبية الخضراء وطلب منهم ترديد شعارات مناهضة للغرب. وقال الرجل وهو يهز رأسه: «الاطفال أحضروا الى هنا. هذا ما يتعلمونه. يهتفون طوال النهار بدلا من الدراسة». وقال انه «أيد القذافي دائما لكنه منزعج لان السلطات تركت ليبيا تنزلق الى حرب أهلية». واردف ان «مشاركة بريطانيا في قصف ليبيا مشكلة، ولكن هذه مشكلة أيضاً».

والقذافي موجود في السلطة منذ أكثر من أربعة عقود وشب جيلان تحت حكمه الحديدي. وفي دولة متوسط السن فيها حوالي ‬24 عاما لا يعرف معظم الليبيين زعيما اخر غير القذافي.

وصور القذافي التي يظهر فيها مرتديا زيا عسكريا والضوء يشع من ورائه معلقة في كثير من البيوت. ويقوم جنود لفوا رؤوسهم بعمامات خضراء بدوريات في الشوارع. ويذيع التلفزيون الليبي الاغاني الوطنية ويبث صورا لدبابات ليبية تتحرك في الصحراء. وردد مئات الاطفال الذين كانوا يرقصون بينما تراقبهم أعين المدرسين ومرافقيهم من المسؤولين هتاف «تسقط.. تسقط أميركا» وأطلقوا الالعاب النارية أمام بوابة مكتب الامم المتحدة. وحمل بعضهم صور القذافي المحاطة باطار من الذهب. وحض الكبار الاطفال على تقبيل صورة الزعيم أمام كاميرات التلفزيون. ولم يبال معظم الاطفال على ما يبدو بما يقومون به. وبالنسبة لهم، فإن سيطرة القذافي ليست شيئا جديدا في بلد يتعين عليهم فيه دراسة أقواله المأثورة في «الكتاب الاخضر».

والصورة لا تتغير في «جامعة الفاتح». فقد نقل مئات من الطلبة وبعضهم تسربل بأعلام ليبيا الخضراء الى الجامعة من أرجاء طرابلس للاحتفال بحكم القذافي. وردد طالب في مدرسة عليا هتافا يقول: «نحب القذافي ونكره العالم». وأضاف: «نود أن نقتل أعداءنا».

ولكن الرقابة تتفاوت بدرجات متفاوتة من الانفتاح قائلة ان «الوقت حان لرحيل القذافي». وقال صاحب مكتبة: «الناس تحتاج الى أمل في التغيير.. لا شيء اخر يمكن أن يقال». وقال علي وهو صاحب متجر لبيع الملابس انه لا يستطيع أن يتسامح «مع حكومة أعطت أوامر باطلاق الرصاص على شعبها أثناء احتجاجات سلمية». واستطرد: «كنت أحب القذافي لكن أناسا كثيرين قتلوا».