ولادات مشوهة وملامح دمار واضحة للعيان وملعب كرة القدم تحول إلى مقبرة.. هي كل ما ترصده عيون أهل الفلوجة بعد سبعة اعوام على أشرس المعارك التي شهدتها بين القوات الأميركية والمسلحين الذين تحصنوا بها. ففي بدايات شهر أبريل من العام 2004 كانت الفلوجة، كبرى مدن محافظة الأنبار، مسرحا لمعركتها الأولى بين الجماعات المسلحة والقوات الأميركية، والتي استمرت 35 يوما، وراح ضحيتها أكثر من 2800 قتيل وجريح. وما لبثت حتى لحقتها بعد اشهر معدودة معركة ثانية هي الأشرس والأعنف، استخدمت فيها القوات الأميركية أسلحة محرمة دوليا، أبرزها قنابل الفوسفور الأبيض، التي استخدمت لأول مرة في حروب أميركا الخارجية وراح ضحيتها هذه المرة أكثر من 5 آلاف شخص بين قتيل وجريح. ونقلت وكالة «نينا» للأنباء عن محمد خالد معاون مدير منظمة حقوق الإنسان في الفلوجة قوله «إن ما حدث في معركة الفلوجة الأولى في شهر أبريل من عام 2004، والمعركة الثانية في نوفمبر من العام نفسه، وما كان بينهما من قصف جوي لأحياء المدينة، وصل إلى 11 غارة يوميا، طالت في اغلبها منازل مواطنين عاديين، خلف مئات القتلى من المدنيين، اغلبهم نساء وأطفال. وأضاف: «وصل الأمر إلى تحول ارض ملعب نادي الفلوجة لكرة القدم وسط المدينة إلى مقبرة تضم المئات من هؤلاء الضحايا، بعد أن حاصرت القوات الأميركية المدينة، وعدم تمكن المواطنين من دفن جثث القتلى، كون المقبرة تقع خارج الفلوجة».
دعوات لمحاكمة
وفي هذا الصدد دعا خالد مجلس النواب والحكومة العراقية إلى اعتبار ما حدث في الفلوجة إبادة جماعية ومجازر بحق المدنيين، وتقديم المسؤولين عنها إلى القضاء، وعلى رأسهم وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد، ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس، بسبب قيام القوات الأميركية بعمليات إعدام للجرحى، ومن بينها ما حصل في أحد المساجد في المدينة. إلى ذلك تعاني مدينة الفلوجة، منذ تلك المعارك حتى الآن أوضاعا صعبة للغاية، منها تراجع المستوى الصحي للمواطنين فيها، وظهور أمراض لم تألفها من قبل، بالإضافة إلى زيادة عدد الوفيات والتشوهات الولادية وزيادة في معدل الإصابات بأمراض السرطان، إضافة إلى آثار الدمار والتخريب جراء تلك المعركتين.
وقال مصدر طبي في مستشفى الفلوجة إن «مدينة الفلوجة تشهد ازديادا في معدلات الإصابة بأمراض السرطان، وفي الغالب سرطان الثدي والمثانة والبنكرياس والكبد، بنسب مخيفة للغاية عما كانت عليه المدينة قبل تلك المعارك، بالإضافة إلى ولادة العشرات من الأطفال المشوهين خلقيا كل شهر، بعد أن كانت هذه الولادات نادرة الحدوث من قبل»، مضيفاً أن تلك الولادات تحصل في الأحياء التي تعرضت للقصف الأمريكي الذي استخدمت فيه قنابل الفسفور الأبيض المحرم دوليا.