قررت فرنسا وايطاليا امس تسيير «دوريات مشتركة» قبالة السواحل التونسية لمنع انطلاق المهاجرين غير الشرعيين الى اوروبا انطلاقا منها، في وقت قررت السلطات منع صلاة الجماعة في الشوارع والتي انتشرت كظاهرة بعد الثورة.

وقال وزير الداخلية الايطالي روبرتو ماروني في لقاء مع الصحافيين مع نظيره الفرنسي كلود غيان امس: «قررنا باتفاق مشترك مع فرنسا تنظيم دوريات مشتركة على السواحل التونسية لوقف انطلاق» المهاجرين.

واوضح غيان لوكالة «فرانس برس» ان الدوريات ستجري في اطار الوكالة الاوروبية لمراقبة الحدود (فرونتكس). واضاف في ختام الاجتماع الذي استمر اكثر من ساعة انه «لا فرنسا ولا ايطاليا يمكنهما استقبال المهاجرين التونسيين». ودعا الرجلان الى بذل «جهد مشترك بين دولتينا وبلدان الاتحاد الاوروبي».

 

قناصة وثورة

في موازاة ذلك، افاد مصدر قضائي في تونس عن رفع ‬192 قضية بتهمة «قتل تونسيين اثناء الثورة» التي اطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في ‬14 يناير ‬2011، بحسب ما اوردت وكالة تونس افريقيا للانباء الحكومية. ونقلت الوكالة عن مصدر، لم تكشف هويته، قوله انه «تم نشر ‬192 قضية بعدد من محاكم الجمهورية تتعلق بجرائم قتل التونسيين خلال الثورة» والتي تعرف في تونس بجرائم «القناصة».

واضاف المصدر ذاته انه «تم ايقاف العديد من اعوان الامن»، كما «صدرت في شان البعض الاخر بطاقات جلب هي الان بصدد التنفيذ»، موضحا ان «الابحاث ما زالت جارية لتحديد هوية بقية المعتدين».

وكانت السلطات الانتقالية في تونس نددت مرارا بـ«مؤامرة» يقف وراءها انصار بن علي لإشاعة الفوضى في البلاد. وشهدت العديد من المناطق التونسية اثناء الثورة على نظام بن علي مواجهات عنيفة جدا. وكانت مصادر طبية متطابقة افادت عن سقوط ‬25 قتيلا من المتظاهرين معظمهم من الشباب في مدينة القصرين (وسط غربي) احد معاقل الانتفاضة على نظام بن علي، برصاص «قناصة» خلال الاحداث. وقال سكان في هذه المدينة ان القناصة كانوا يستهدفون اساسا رؤوس المتظاهرين وصدورهم. ولم تنشر حتى اليوم، اي حصيلة رسمية في تونس عن الضحايا الذين سقطوا برصاص القناصة اثناء الاضطرابات.

 

صلاة الشوارع

من جهة ثانية، أعلنت وزارة الداخلية التونسية أنها «لن تسمح مستقبلا بالاستحواذ على الطريق العام وبأداء الصلاة في غير الأماكن المخصصة لها» (المساجد والجوامع). وقالت الوزارة، بيان نشرته على صفحتها الخاصة في شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، إنها تلقت «شكاوى هاتفية ومكتوبة من عدد كبير من المواطنين حيال ما قام به البعض من أداء لصلاة الجماعة في الشوارع الكبرى والساحات العامة مما تسبب في تعطيل حركة المرور والجولان ومصالح التجار والموظفين والعملة». وشددت الوزارة على «ضرورة الالتزام باحترام القانون»، وقالت إن «مثل هذه المظاهر والسلوكيات غريبة عن المجتمع التونسي». داعية «الأولياء لتحسيس أبنائهم بعدم الانسياق وراء هذه المظاهر والسلوكيات».

يشار الى أن مجموعة من الإسلاميين أدوا الأسبوع الماضي صلاة الجماعة في شارع الحبيب بورقيبة بعد أن خرجوا في مظاهرة دعوا فيها إلى إقامة «دولة خلافة إسلامية» في تونس وبتطبيق الشريعة الإسلامية وبإجبار النساء على ارتداء الحجاب والنقاب.