قد يكون من باب الصدفة وحدها ان كلا من الرئيسين التونسيين الاسبق والسابق طلق زوجته الاولى التي صبرت معه على مصاعب اول الطريق وتزوج من امرأة اخرى تعرف إليها في الاربعينات من عمره وأحبها وهو متزوج. وقد يكون من باب الصدفة كذلك ان الزوجة الثانية تدخلت في شؤون الحكم والقرار السياسي سواء بالنسبة لبورقيبة او لابن علي في حين تنزوي الزوجة الاولى في دائرة النسيان.
ماتيلدا الفرنسية
عندما كان الحبيب بورقيبة طالبا في فرنسا، تعرف العام 1925 على سيدة فرنسية اسمها ماتيلدا لوران كانت ارملة ضابط فرنسي قُتل في الحرب العالمية الاولى. اهتمت ماتيلدا بالشاب التونسي المتحدر من اسرة فقيرة وعاشت معه قصة حب نتج عنها حمل فمولود في ابريل 1927 هو الحبيب بورقيبة الابن، ليتم الزواج بينهما في اغسطس من العام ذاته ثم ليعودا معا الى تونس، حيث و قفت الزوجة الفرنسية مع زوجها التونسي في نضاله من اجل تحرير وطنه من استبداد بلدها.
في 12 ابريل 1943، كان بورقيبة في الاربعين من عمره عندما تعرّف على شابة في الحادية و الثلاثين من عمرها هي وسيلة بن عمار ابنة محمد بن عمار المحامي بالمحاكم الشرعية في ذلك الوقت ومتزوجة من احد اثرياء جهة الكاف وهو علي الشاذلي الذي انجبت منه ابنتها نبيلة.
ووجدت وسيلة في بورقيبة رجلا يناصر قناعتها بتحرر المرأة ويمنحها بعض المجد الذي تطمح اليه. اما بورقيبة فوجد في انتمائها الى اسرة ذات تأثير اجتماعي بالغ يعطيه موقع قدم داخل المجتمع الارستقراطي لتونس العاصمة. طلق بورقيبة العام 1961 زوجته ماتيلدا، التي كانت أسلمت وبات اسمها مفيدة، ليتزوج بعد شهر بوسيلة التي انفصلت عن زوجها.
ساهمت وسيلة بالاطاحة بحكومة رئيس الوزراء احمد بن صالح ووقفت حاجزا دون تنفيذ مشروع الوحدة بين تونس وليبيا اوائل 1974 ووقفت بقوة ضد اسناد رئاسة الحكومة الى محمد الصياح في العام 1980، ثم وراء اسنادها الى محمد مزالي قبل ان تنقلب عليه بعد اشهر.
كما كانت صاحبة فكرة نقل منظمة التحرير الى تونس بعد اخراجها من بيروت العام 1982. ولكن مع دخول تونس معركة الخلافة واحساس بورقيبة بأن زوجته تجاوزت الكثير من صلاحياتها، اعلن عن طلاقها منه في ابريل 1986 اي في نفس الشهر الذي عرفها فيه من العام 1943 ثم تزوجها فيه من العام 1962. توفيت وسيلة في 22 يونيو 1999 بعد سنوات عزلة عاشتها في فرنسا ثم في تونس.
زين العابدين
يسمع التونسيون الكثير عن نعيمة الكافي الزوجة الاولى للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي و لكن لا احد غير المقربين منها يعرف تفاصيل حياتها، وهي التي اختارت الانزواء بعيدا عن الاضواء.
تعود تفاصيل علاقة الرئيس المخلوع بنعيمة الكافي الى العام 1957 عندما عاد من دورة عسكرية بفرنسا برتبة ملازم ليقيم بالعاصمة في مأوى للعسكريين العزّاب.
وبعد فترة تجرّأ اثنان من زملائه على مفاتحة الجنرال محمد الكافي بأن الملازم زين العابدين يطلب يد كريمته نعيمة فكان ذلك في يوليو 1961، فيما كانت نعيمة ترفض استقبال والده بالمنزل كلما جاء من منطقة حمام سوسة لزيارة ابنه والحصول على مساعدة مالية منه.
انجب ابن علي من زوجته ثلاث بنات هن غزوة و درصاف و سيرين، غير ان العلاقة بين الزوجين كانت تتميز دائما بالجفاف بسبب ميل الزوج الى السهر خارج البيت وانتهازيته المفرطة وركضه الدائم خلف النساء، الى ان تعرف العام 1980 على ليلى الطرابلسي التي كانت في الثالثة والعشرين من عمرها.. مطلقة.. متحرّرة.. حاصلة على اجازة في الحلاقة، وتمارس «تجارة الشنطة» بين تونس وايطاليا. وكما فعل سلفه، انفصل زين العابدين عن نعيمة الكافي وتزوج من ليلى الطرابلسي العام 1992، بعد ان انجب منها بنتا قبل الزواج. ويبقى ان بورقيبة كان يكبر وسيلة بـ11 عاما في حين كان ابن علي يكبر ليلى بـ20 عاما.
