لا يزال الأمل يحذو اللبنانيين بحلحلة لازمة تشكيل الحكومة الجديدة في بلدهم الذي لا يزال يترنّح من دونها للشهر الثالث على التوالي، في ضوء التقدّم في الخطوط العامة القليلة والخلاف بالجملة على التفاصيل، ذلك أن المداولات المبدئيّة رسمت صورة لحكومة تقوم صيغتها على مبدأ الـ«ثلاث عشرات»: ‬10 وزراء للنائب ميشال عون و«المردة» و«الطاشناق» من دون النائب طلال أرسلان، ‬10 وزراء لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء المكلّف نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط، و‬10 وزراء للأكثرية الجديدة.

أما في التفاصيل، فإن عدم الاتفاق يشمل حقيبتَي الداخلية والاتصالات وتوزيع الوزراء الموارنة، حيث يصرّ الرئيس ميشال سليمان على وزيرين، فيما النائب عون لم يتخلَّ حتى الآن عن خمسة وزراء. كذلك لم يُحسم الاتفاق على ممثل المعارضة السنيّة، بالإضافة الى عدم كشف سليمان أوراقه وموقفه حتى الآن لناحية التركيبة وتوزيع الحصص والأسماء والحقائب التي لم توزَّع بعد على الأسماء علماً أنه من المقرّر الانتقال في الساعات المقبلة الى المربّع الأصعب وهو الحقائب والأسماء، والذي لا يؤشّر حتى الآن الى أن ولادة الحكومة باتت قريبة.

 

عقبة وحصص

وأشارت مصادر مطّلعة على الاتصالات السياسية الجارية في هذا الشأن لـ«البيان» الى أن المفاوضين لم يتجاوزوا بعد عقبة توزيع الحصص ضمن التركيبة الحكومية، مع ترجيحهم اعتماد «الثلاث عشرات»، ولكن بمفهوم مختلف عما طرح سابقاً، ما يعني توزيع الثلثين مناصفة بين تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يحصل على عشرة وزراء وحلفائه في «قوى ‬8 آذار» على حصة مماثلة، ويكون الثلث الثالث لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف والنائب جنبلاط. وبحسب المصادر، فإن عون «لم يعطِ جوابه بعد عن هذا الطرح ولم يحرّز بعد تقدّم نوعي في البحث».

وتحدثت مصادر أخرى عن معادلة ‬11+‬1+‬18 التي توزّع الحصص بمعدل ‬11 وزيراً لفريق الرئيسين سليمان وميقاتي وجنبلاط، ووزير ملك، و‬18 وزيراً للأكثرية من ضمنهم ‬6 وزراء شيعة ووزير للنائب طلال أرسلان وآخر للحزب القومي، على أن تبقى لحصّة عون ‬10 وزراء.

وقالت المصادر إن عون «يسعى إلى أن يكون الوزير الملك قريباً منه لتلامس حصته بذلك ‬11 وزيراً». غير أن أوساطاً نيابية في «التغيير والإصلاح» أكدت لـ«البيان» أن التوازن في الحكومة «لا يتحقق إلا بإعطاء عون ‬12 حقيبة وزارية»، بينها الداخلية، مشيرة إلى أن صيغة حكومة التكنوقراط «هروب إلى الأمام وستزيد الأزمة تعقيداً».

وفي الانتظار، أكدت مصادر الأكثرية الجديدة أن مشاورات التأليف دخلت مرحلة مفصليّة سيصار في ضوئها الى حسم التوجهات بما يؤدّي الى وقف المراوحة في تأليف الحكومة، فيما حذّر مصدر في «قوى ‬14 آذار» من أن الموضوع الحكومي أصبح بالغ التعقيد، في ظلّ «عدم الانسجام المهيمن على العلاقة بين الأكثرية الجديدة وميقاتي». كما رأى عضو كتلة «المستقبل» النائب عاطف مجدلاني أن «السبب الأساسي لعدم تشكيل الحكومة يعود الى عدم وصول الضوء الأخضر الإقليمي من دمشق لتأليف هذه الحكومة»، معتبراً أن «تركيبة الحكومة موجودة في جيب حزب الله، بانتظار الضوء الأخضر من سوريا».