اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما انه من المهم الآن أكثر من أي وقت مضى أن يتم انتهاز فرصة رياح التغيير التي تهب في العالم العربي للتوصل إلى حل سلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في وقت أطلق مسؤولون أمنيون سابقون ورجال أعمال إسرائيليين مبادرة سلام لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين والدول العربية وخصوصا سوريا ولبنان، الأمر الذي قلل الفلسطينيون من أهميته وتمسكوا بإنهاء الاحتلال كحل بين الطرفين.
وقال أوباما بعد لقائه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في البيت الأبيض الليلة قبل الماضية انهما «يتشاركان قناعة بأن الاضطرابات الراهنة التي تجتاح العالم العربي تشكل تحدياً وفرصة». وأضاف انه «مع رياح التغيير التي تهب في العالم العربي من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن نحاول اغتنام الفرصة للتوصل إلى حل سلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين». وأكد ان لديه «أفكاراً مهمة جداً في هذا المجال».
وأشار أوباما إلى ان بيريز يعترف بأن الديمقراطية في مصر ستحتاج إلى «تغذية» وسيكون من الضروري التأكد من وصول المصريين إلى فرص اقتصادية. وقال «تباحثنا في بعض الأفكار بشأن كيفية تقديم بعض المساعدة والتأكد من رؤية مستقبل أفضل للشبان هناك».
وأعلن البيت الأبيض ان لقاء بيريز وأوباما شمل عدة مواضيع بشأن الاضطرابات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتعاون الأمني الإسرائيلي ـ الأميركي وجهود السلام الإقليمية العالقة.
يشار إلى ان الولايات المتحدة رعت مفاوضات سلام بين القادة الفلسطينيين والإسرائيليين لكنها توقفت في سبتمبر الماضي بعد رفض إسرائيل تمديد الوقف الاختياري لتجميد بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما أدى إلى انسحاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من المحادثات المباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
مبادرة وتحفظ
في موازاة ذلك، أطلقت منظمة «إسرائيل تبادر» التي تضم مسؤولين أمنيين سابقين ورجال أعمال إسرائيليين مبادرة سلام لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين والدول العربية وخصوصا سوريا ولبنان. وقال منظمو «إسرائيل تبادر» في مؤتمر صحافي عقدوه في تل أبيب أمس إن المبادرة تستند إلى مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة العربية في بيروت في العام 2002 كأساس لاتفاق سياسي في المنطقة.
وشدد المبادرون خلال المؤتمر الصحافي على أن «الهدف الإستراتيجي لإسرائيل هو التوصل إلى اتفاق دائم مع السلطة الفلسطينية وسوريا ولبنان وبذلك يتم إنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي». ووقع على المبادرة قرابة 50 شخصية أمنية واقتصادية وثقافية وبين المشاركين في المبادرة رجل الأعمال عيدان عوفر ورئيس الموساد الأسبق داني ياتوم ورئيسا الشاباك السابقان يعقوب بيري وعامي أيالون ورئيس أركان الجيش الأسبق أمنون ليبكين شاحك واللواء في الاحتياط ورئيس بلدية حيفا السابق عمرام متسناع ويوفال رابين نجل رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين وعدينا بار - شالوم ابنة الحاخام عوفاديا يوسف.
من جانبه، قلل عضو الوفد الفلسطيني المفاوض محمد اشتية من أهمية طرح مجموعة من الشخصيات الإسرائيلية مبادرة جديدة لتسوية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي رغم ترحيبه بكل الأصوات المنادية بالسلام في إسرائيل. وقال اشتية لإذاعة «صوت فلسطين» أمس «نحن نشجع الأصوات المنادية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، والذي يهمنا بالدرجة الأولى هو أن يكون هناك صوت لإسرائيل يطالب بإنهاء الاحتلال». إلا أنه اضاف «لكني لا اعتقد أن المنطقة تحتاج إلى أفكار جديدة، بل تحتاج إلى قرارات.. الحل واضح تماما وهو إنهاء الاحتلال بالدرجة الأولى وإقامة الدولة الفلسطينية».