تغير وضع الأقباط في مصر عقب اندلاع ثورة 25 يناير 2011 وتحولوا من خندق «اللامبالاة» إلى التأثير في صنع القرار السياسي. وبات من ينوي ترشيح نفسه لرئاسة مصر يخطب ودهم ويسعى لكسب رضاهم. فهل بات الأقباط من يمنحون بطاقة الفوز في مسابقة الرئاسة في مصر لاسيما مع كثرة عدد المرشحين؟
وتعد الكنيسة المصرية أحد أبرز القوى المؤثرة في الحياة السياسية المصرية، رغم تأكيدها على أنها مجرد «مؤسسة دينية»، حتى وإن كان هذا التأثير بشكل غير مباشر.
وتغير حال الأقباط عقب ثورة 25 يناير مثلما تغير حال المصريين المسلمين أيضا وانتقلوا من دائرة «اللامبالاة» إلى الاهتمام بكل ما يجري في مصر ورسم ملامح المستقبل خاصة وأن للأقباط تأثيرا في صناعة القرار السياسي وصناعة الرأي العام، إلا أن مدى وحجم هذا التأثير يتوقف على الزمان والمكان. واختيار رئيس الجمهورية أمر محل اهتمام بالغ من الأقباط خاصة مع إعلان رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس نيته الترشح للرئاسة.
ويؤكد التراث التاريخي للأقباط ابتعادهم عن مجريات الامور السياسية. وربما يصبح في هذه الحالة تأثير للكنيسة على الرأي العام القبطي حتى ولو بشكل غير مباشر، فهي لا تتدخل بشكل مباشر في نظم الحكم أو اختيار الحاكم، إلا أنها تراقب عن كثب ما يجري في الساحة السياسية المصرية.
صفقات ودين
من جانبه، يرى المفكر القبطي ميلاد حنا أن الكنيسة «مؤسسة دينية» لكن هذا لا ينفي كونها جزءا من الشعب والمجتمع ومن ثم فلا بأس من أن يتم التشاور معها والاستماع إلى نصائحها وقد تدلي برأيها بشكل مباشر أو غير مباشر حسب الظروف والأحوال، من ثم لا يمكن استبعادها أو تحييدها في ملف انتخابات الرئاسة في مصر.
وينفي حنا مبدأ التسليم بوجود صفقات بين مرشحي الرئاسة والكنيسة من أجل الحصول على أصوات الأقباط، لكن من الطبيعي أن يدرك أي مرشح لمنصب رئيس الجمهورية بشكل أو بآخر أن للكنيسة تأثيرا كبيرا على المعركة الانتخابية. ومن ثم، فإن كل مرشح يحاول التواصل معها، مضيفا أنه من الطبيعي أن يكون للبابا شنودة رأي في بعض المرشحين وأن ينشره بين حاشيته ورجاله ثم يسري هذا الرأي بين الشعب القبطي. وقد لا يرغب البابا في أن يعطي انطباعا أنه يؤيد هذا المرشح أو ذاك، إلا أنه خلف الكواليس غالبا ما يكون له رأي في تأييد أحد المرشحين، ليعطي توجيهات داخلية لرجال الدين حتى يؤثروا في الانتخابات. لكن هذا لا يعني أن للأقباط تصويتا جماعيا أو كليا لمرشح بعينه فالأقباط جزء من شعب مصر يعطون أصواتهم أحيانا حسب الأهواء والأمزجة السياسية والأيدلوجيات.