في الوقت الذي شهدت فيه محافظة درعا إضرابا عاما وخروج تظاهرة في بلدة المعضمية (ريف دمشق)، أعطت القيادة السورية الضوء الأخضر لوسطاء من طرفها لتحديد موعد لقاءات شخصيات من المعارضة في الداخل من بينهم مثقفون وناشطون وحقوقيون، فيما رفض قادة الأحزاب الكردية دعوة وجهتها السلطات إلى وجهاء منطقة محافظة الحسكة للحوار بشأن مطالبهم، معتبرين أن الدعوة وجهت بصفتهم العشائرية وليس السياسية.

وأفاد ناشط حقوقي أن مدينة درعا جنوب البلاد قامت أمس بإضراب عام، بينما أشارت صحيفة محلية إلى احتمال تشكيل الحكومة قبل نهاية الأسبوع. وأفاد الناشط أن معارضين وزعوا منشورات أول من أمس دعت أصحاب المحلات التجارية إلى إغلاق محالهم في المدينة، والتي يبلغ عدد سكانها ‬85 ألف نسمة. مشيرا إلى أن قوات الأمن قامت بإطلاق النار ليل أول من أمس في الهواء في محاولة منهم لتفريق اعتصام أمام جامع العمري في مركز المدينة، إلا أن محاولتهم باءت بالفشل.

وفي السياق، تظاهر الآلاف من أهالي منطقة المعضمية التابعة لمحافظة ريف دمشق منددين بالسلطات السورية.

وأفادت تقارير بأن المتظاهرين خرجوا عقب تشييع جثمان احد الشبان الذين كانوا قتلوا في اليومين الماضيين. وهتف المتظاهرون «الله سورية حرية وبس ، بالروح بالدم نفديك يا شهيد» وشعارات أخرى منددة بالسلطات السورية.

 

حوار مع المعارضة

من جهة اخرى، ذكرت مصادر مطلعة من المعارضة السورية في الداخل أن شخصيات أمنية كبيرة من السلطات السورية أعطت الضوء الأخضر لوسطاء من طرفها لتحديد مواعيد لقاءات مع شخصيات من المعارضة في الداخل بغية خلق حلقة نقاش معهم والتعرف إلى مطالبهم ووجهة نظرهم فيما يجري حاليا في سوريا والتطلع نحو المستقبل.

وذكرت مصادر مطلعة أن شخصيات المعارضة تمثل كافة الأطياف من بينها مثقفون وناشطون وحقوقيون وبعض من سياسيي المعارضة.

إلى ذلك، رفض قادة الأحزاب الكردية دعوة وجهتها السلطات السورية إلى وجهاء منطقة الجزيرة (الحسكة) للحوار بشأن مطالبهم الملحة على خلفية مساعيها لتهدئة الاحتجاجات العنيفة التي تشهدها أنحاء من البلاد ومنعها من الامتداد إلى المناطق الكردية.

وذكرت مصادر كردية أن طائرة خاصة قامت بنقل ‬30 شخصاً هم وجهاء أكراد وعرب ومسيحيين من مدينة القامشلي (‬900 كيلومتر شمال شرق دمشق) إلى العاصمة برعاية أمنية.

وأفادت مصادر بأن الوفد خلا من قادة الأحزاب الكردية واقتصر على الرموز الاجتماعية والقبلية المتعاونة تاريخيا مع النظام. وصرح رئيس الحزب الديمقراطي التقدمي عبد الحميد درويش لوسائل إعلام أن اسمه كان موجودا في قائمة المدعوين الـ‬33 إلا انه برر رفضه مع آخرين للدعوة بسبب «الجهة الأمنية التي تقف وراءها» ، إلا ان درويش أبقى الباب مفتوحاً للحوار شرط ان توجه الدعوات إليهم بصفتهم «قادة أحزاب سياسية كردية وليس شخصيات عشائرية» ، مؤكداً أن الأكراد يطالبون بحقوقهم القومية منذ عام ‬1957 وهي معروفة للسلطات.

وحسب تسريبات من العرض الذي قدمته السلطة، تحدثت مصادر عن مشروع بجعل عيد النوروز الذي يصادف في ‬21 مارس من كل عام يوم عطلة رسمية تحت اسم «عيد النوروز الوطني» بعد ان كانت العطلة تستند في السابق إلى مناسبة عيد الأم. ويحتفل الأكراد بهذا العيد ويعتبرونه عيدهم القومي. هذا بالاضافة إلى إعادة الجنسية السورية لقسم من المجردين منها بموجب إحصاء عام ‬1962. وتشير التقديرات أن عدد هذه الشريحة وصل إلى ‬300 ألف شخص مجردين من الجنسية ومحرومين من كافة الحقوق المدنية والخدمية التي تقدمها الدولة.

كما ذكرت مصادر كردية لـ«البيان» أن الأحزاب الكردية الـ‬12 رفضت أيضاً فصل الشأن السوري العام عن الشأن الكردي على خلفية مطالبة السلطات السورية للأكراد بعدم التطرق للمطالب العامة وعلى رأسها قانون الطوارئ والاقتصار على المطالب الكردية القومية. وحسب المصادر فإن بياناً سيصدر خلال الساعات القادمة حول هذه التطورات موقعا باسم «مجموع الأحزاب الكردية».

وكانت مصادر شبه رسمية ذكرت أن شخصيات رسمية سورية وصفتها أنها «مخولة بالاتصال بالمعارضة» رفضت مطالب لعدد من شخصيات من الأحزاب الكردية التقتها في اجتماعات عدة، إلا أن شخصيات أمنية سورية طالبت الأكراد بإعادة تقديم طلباتها مرة أخرى، وهو الأمر الذي «فاجأهم».