تزامن يوم أمس مع بدء الأسبوع العاشر على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتأليف الحكومة، في غياب أيّ مؤشر إلى أن التشكيلة نضجت في التوقيت الضائع بين حكومة تصريف الأعمال وحكومة صرف الوقت. وهكذا، بدأ الأسبوع الجديد من حيث انتهى سلفه، متأرجحاً بين تمسّك الرئيس ميقاتي بما يعتبر أنها «واجباته» في ضبط التأليف الحكومي على إيقاع الدستور، وبين إصرار النائب ميشال عون على انتزاع ما يرى أنها «حقوقه» التي تستوجب تمثيل تكتل التغيير والإصلاح الذي يرأسه بالنسبة التي تتلاءم مع حجم هذا التكتل، إضافة إلى المطلب المشترك لأطراف الأكثرية الجديدة، وهو إشراك المعارضة السنية السابقة في أي حكومة.

في هذا الوقت، أشارت مصادر مقرّبة من ميقاتي إلى الحاجة لإجراء المزيد من الاتصالات قبل أن تتبلور الصورة النهائية للحكومة، وأكدت لـ «البيان» رفض ميقاتي الدخول في سجال مع أيّ طرف، مع تشديده على أهمية أن يبدي الجميع أكبر قدر من المرونة والليونة في طروحاتهم لتسهيل عملية التشكيل. وبحسب المصادر نفسها، فإن ميقاتي سيلجأ إلى حكومة تكنوقراط مطعّمة ببعض السياسيين، و«ليقبل من يقبل، وليرفض من يرفض»، وذلك في حال لم يتمكّن من تشكيل حكومة سيــاسية موسّعة مطعمة بتكنوقراط. علماً أن الساعات القليلة الماضية (ضجّت) بمعلومات، مفادها أن ميقاتي سيلجأ إلى أحد خيارين: إما إعداد صيغة تشكيليّة نهائية يرفعها إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان لإصدار مراسيمها، وإما إصدار بيان مصارحة للشعب اللبناني يلامس فيه العقد، مع تحديد المسؤوليات.

في المقابل، رأى مصدر بارز في «قوى ‬8 آذار» أن الحلّ المرتقب لا يكمن في حكومة تكنوقراط، بحسب ما يروَّج أخيراً، حيث أن جميع الأطراف لا توافق عليه ولو كان مطروحاً كمرحلة انتقالية، لافتاً إلى أن هذا الطرح يشكّل «ضبابيّة» حيال البيان الوزاري الذي ستتبنّاه الحكومة في المسائل الأساسية، كالمقاومة وسلاحها، وإلا فإن «المشهد في ظلّ ذلك يبقى مفتوحاً على أزمة قد تجعل من اعتذار ميقاتي أمراً مرجّحاً، ولو أن المواقف قد بلغت حدّ التحدّي بتشكيل حكومة برئاسته، لكن الوصول الى هذا الخيار يكون بإرادة الرئيس المكلف الذي لم يستطع مقاطعة ما يريده مع ما يريده الآخرون، فيتحمل عند ذلك مسؤولية اعتذاره بنفسه».

بدوره، نفى مصدر مواكب لعملية التأليف صحّة ما تردّد عن اتفاق تمّ التوصّل إليه بين ميقاتي وبعض أطراف الأكثرية الجديدة على توزيع للحصص داخل التركيبة الحكومية قوامه ثلاث عشرات، أي ‬10 وزراء لـ «قوى ‬8 آذار» و‬10 وزراء لتكتل التغيير والإصلاح و‬10 وزراء لرئيس الجمهورية والرئيس المكلف ولرئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، مؤكداً لـ «البيان» أن هذا التوزيع «ليس وارداً».

الى ذلك، لفت مصدر معني بحركة المشاورات التي تتركز باتجاه الرابية (مقر سكنى ميشال عون) الى أن لكل طرف مشكلته مع النائب عون: فمن أزمة الثقة بينه وبين الرئيس نبيه بري، إلى خلافه المبدئي مع رئيس الجمهورية، مروراً بتحالف الأمر الواقع الذي يسعى جنبلاط لتكريسه معه، وكذلك سعي الرئيس ميقاتي لكبح جماح السقف العالي لمطالب عون، معتبراً أن (حزب الله)، أمام هذه التركيبة المعقدة للعلاقات والتحالفات والأهداف، يبقى الأكثر إحراجاً.