بدأ أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أمس مشاوراته التقليدية لتسمية رئيس الحكومة الجديد عبر لقائه رؤساء مجلس الأمة السابقين أحمد السعدون وجاسم الخرافي.
وكشفت مصادر وزارية أن صدور مرسوم تكليف رئيس وزراء سيحتاج بعض الوقت، لاستكمال المشاورات بالنظر لما تشهده الساحة المحلية من تجاذبات حول الأسماء المطروحة لشغل منصب رئيس الوزراء، مشيرة إلى المرسوم على أية حال سيصدر قبل نهاية الأسبوع.
إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي أن تعيين رئيس الحكومة في أيد أمينة، مشدداً على أن الأمير المعني دستورياً باختيار رئيس الحكومة وهو حريص على استقرار البلد، وعلينا انتظار ما يقرره. وأضاف الخرافي أنه ابلغ بأن الحكومة لن تحضر جلسات مجلس الأمة العادية لحين تشكيل حكومة جديدة، موضحاً أنه سيرفع جلسته الغد من دون تمديد، ولن يدعو إلى جلسات جديدة لحين تشكيل الحكومة الجديدة.
وفي ما إذا كان أمام تشكيل الحكومة مهلة معينة يجب أن لا تتجاوزها قال: «لا توجد مهلة إلا مطلع الفصل التشريعي وهي أسبوعان، أما في الوضع الراهن فلا توجد مهلة كما أن باستطاعة المجلس مزاولة أعماله من خلال اللجان».
حملة ضد ناصر المحمّد
في هذه الأثناء، تتزايد المطالبات بعدم إعادة تكليف الشيخ ناصر المحمّد. وطالب الناطق الرسمي باسم كتلة العمل الشعبي النائب مسلم البرّاك برئيس وزراء جديد غير ناصر المحمّد، لافتاً إلى أن الحكومات الـست السابقة التي شكلها المحمد منذ العام 2006 «فشلت فشلاً ذريعاً في تلبية طموحات الشعب الكويتي»، بحسب تعبيره.
وبين البرّاك بان بعض النواب يقولون ويصرحون أنه لا يجوز أن تمارس ضغوط وأن تكون هناك تواقيع من قبل القوى الشبابية غير صادقين مع أنفسهم، مشدداً على أن أمير البلاد هو الطرف الوحيد دستورياً المختص في اختيار رئيس مجلس الوزراء بعد المشاورات الغير ملزمة.
في مقابل ذلك، قالت د. سلوى الجسار أن ما تشهده الساحة من ظاهرة الدعوى إلى جمع تواقيع لرفض الشيخ ناصر غير مسبوق على مر تاريخها، لافتة إلى أن الدستور كفل حرية الرأي ولكل إنسان التعبير عن رأيه وفقا للقانون.
وأضافت الجسار أن تعيين «رئيس الوزراء واختياره أمره حق أصيل لأمير البلاد واختصه به الدستور وأي محاولات لممارسة ضغوط في ظل الظروف التي تشهدها الساحة الخليجية والدولية هو نتاج استراتيجيات مفقودة في ظل غياب الرؤية الواضحة في أجواء تسودها مشاعر تتربص بالبلاد». وقالت ان الشعارات التي «يطلقها البعض حالياً خارجة عن الدستور، في قضية جمع التواقيع المتعلقة برئيس الحكومة المقبلة»، مؤكدة على ضرورة أن يقرأ على الجميع الأوضاع «قراءة سياسية جيدة والنظر بعين الاعتبار إلى الأوضاع الإقليمية التي تتطلب الوعي والحذر وترك أي أجندات سياسية خاصة من أجل إعلاء المصلحة الوطنية».
من جانبها أكدت النائبة د. معصومة المبارك إن حملة جمع التواقيع هي بمثابة «إثارة للغبار السياسي بهدف حجب الرؤية عن الحق الدستوري المطلق لصاحب السمو في اختيار رئيس الوزراء، قائلة: «كفى دوساً للدستور وابتداع الاستفتاء الشعبي الذي ليس له محل من الإعراب دستورياً»، مشيرة إلى أن «الرؤية الدستورية واضحة عند الأغلبية ولم تتلوث بالغبار السياسي»، بحسب وصفها.
مؤازرة
في هذه الأجواء، دشنت القوى المعارضة لإعادة تسمية الشيخ ناصر المحمد رئيسا للوزراء موقعا الكترونيا لجمع التواقيع على العريضة الشعبية، للمطالبة برئيس وزراء جديد ونهج حكومي جديد.