انتعشت آمال واشنطن في الأيام الأخيرة، بإمكانية أن تنتج الأزمة الليبية مخرجها من داخلها.

تلاحق المؤشرات السياسية وغيرها من طرابلس، عزّز مثل هذا الاحتمال. لكن المعطيات الميدانية، بعد تراجعات الثوار؛ سرعان ما فرضت التحفظ. بل حملت جهات ودوائر أميركية وازنة عل التنبيه من مخاطر أن يتحول الوضع الليبي إلى ساحة استقطاب لعناصر «القاعدة»، كما سبق وحصل في العراق، إذا ما بقي الوضع يدور في حالة المراوحة الراهنة.

انشقاق الوزير موسى كوسا، ثم السفير التريكي، عزّز الاعتقاد باحتمال أن يتحول هذا النمط إلى كرة ثلج. خاصة وأنه ترافق مع مؤشرات تصب في هذا المجرى، مثل مجيء اليد اليمنى لسيف الإسلام إلى لندن وما واكبها من تكهنات عن وجود خلافات بين هذا الأخير وبعض إخوانه. فضلاً عما ذكرته الوزيرة كلينتون وغيرها عن وجود اتصالات وتحركات يقوم بها مقربون من دائرة السلطة الليبية، باتجاه البحث عن صيغة انتقالية مقبولة تكفل ضمان ممر آمن للعقيد وحاشيته. ومع أن ذلك بقي في حدود الظن، إلا أن المتفائلين في واشنطن يتحدثون عن أن أموال القذافي التي طالما كانت أداته الأساسية لضمان الولاء له، بدأ منسوبها في الهبوط.

تجميد الأرصدة في الخارج وغلق باب تصدير النفط أمامه، ينذر بشحّ السيولة بين يديه وربما نضوبها في «غضون شهرين على الأكثر» حسب بعض التقديرات. يضاف إلى ذلك كله حرمانه من سلاح الجو كما من إمكانية استعادته للشق الشرقي من البلد.

لكن ذلك تراجع وهجه أمام ما حصل على الأرض، أواخر الأسبوع الماضي. الخبراء العسكريون واصلوا التحذير من خطورة الخلل في المعادلة الميدانية. لا القوة النارية متكافئة ولا التنظيم ووحدة القيادة وخطوط الإمدادات وشبكة الاتصالات، متوفرة للمقاومة كما هو حالها لقوات القذافي.

المواجهة أمام خيارين: إما حسمها على الأرض، من خلال تصعيد ما لقوات التحاف. وإما أن تبقى في حال الكرّ والفرّ الراهنة وحتى إشعار آخر. الأول، تقول إدارة أوباما، انها ليست في وارد القيام به. الرئيس لا يريد تجربة عراقية ثانية، على ما يقول. ويضيف بأن لا قرار لمجلس الأمن يسمح له بذلك ولا هو من دعاته. لكن الأوساط التي دفعت باتجاه الحظر، تدفع الآن من جديد، نحو «المزيد من الضغط وبما لا يترك مجالاً للشك بأن القذافي لن يبقى، على أن يحصل ذلك من غير خسارة وقت»، كما يرى زبغنيو بريجنسكي. الخيار الثاني، «محكوم بإطالة أمد الحرب الأهلية » كما يقول ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، الذي يدعو إلى «عدم استبعاد قيام ليبيتين».

حالة توفر أرضية خصبة لتدفق عناصر القاعدة، « تماماً كما جرى في العراق»، على حدّ ما حذر منه متابعون لممارسات هذا التنظيم.