ربما يدعم المزيد من المساعدة الغربية المعارضة الليبية في ميدان المعركة، ولكن ذلك سيكون على حساب ما يتحقق من مكاسب دعائية للزعيم الليبي معمر القذافي، الذي سارع بتصوير خصومه كاتباع للغرب. وقال محللون: انه في ظل هيمنة حرب المعلومات في النزاع الليبي ينبغي على قادة المعارضة الذين هم في امس الحاجة لاسلحة اجنبية ان يحذروا من تبلور انطباع، بانهم تابعون للغرب في حالة تلبية طلبهم. والبطاقة الرئيسية في ايدي المعارضة، المهددة عسكريا على الارض والمعتمدة على الحماية الجوية التي يقودها الغرب، وضعها كقيادة لانتفاضة محلية حقيقية ضد حكم القذافي الطويل. وقال المحلل الاميركي جيف بورتر: «ثمة خيط رفيع جدا تسير عليه المعارضة. كلما بدا ان اتباع الولايات المتحدة واوروبا يحاولون الاطاحة بالقذافي كلما تراجعت شرعية الحركة».
تسليح ومثالان
وتبحث الدول الغربية التي تشن غارات جوية لحماية المدنيين احتمال تسليح المعارضة. وابلغ مسؤولون حكوميون وكالة «رويترز» في واشنطن ان الرئيس الاميركي باراك اوباما وقع امرا سريا يخول مساندة الادارة الاميركية قوات المعارضة سرا. ولم تواجه الانتفاضتان السابقتان في مصر وتونس مثل هذه المشكلة، حيث اطيح برئيسي البلدين من خلال انتفاضتين سلميتين، لم يتطلبا سوى مساندة دبلوماسية غربية. ولكن في ليبيا في ظل حملة القمع العنيفة من جانب القذافي، وعدم انشقاق وحدة رئيسية في الجيش؛ اضطرت المعارضة للتحول لقوات مسلحة، وطلب دعم عسكري من الغرب. وتضعهم هذه الخطوة في معضلة.. فأي تصور لتحولهم لالعوبة في ايدي الغرب سيضر بصورة نضالهم في قلوب وعقول العالم العربي، حيث تتزايد الشكوك بشان الغارات الجوية الغربية. وفي الداخل قد يثير مشاعر وطنية، وربما يقلص التأييد للمعارضة، حتى بين المدنيين الذين لديهم اسباب قوية لتمني رحيل القذافي. وقال خبير شؤون شمال افريقيا العربي صديقي: «اذا تحول إلى لنزاع طويل، فإن الدعم الغربي قد يتحول لمخاطرة سياسية نوعا ما. قد يصور القذافي نفسه على انه عمر المختار الجديد»، في اشارة لزعيم المقاومة الليبية ضد الاحتلال الايطالي الذي اعدمه العام 1931. ولم يضع القذافي وقتا في مهاجمة المعارضة بسبب علاقاتها بالغرب عقب بدء الائتلاف الدولي غارات جوية، لتنفيذ قرار الحظر الجوي، حيث وصف في العشرين من مارس المعارضين بانهم «خونة يتعاونون مع الولايات المتحدة والتحالف الصليبي». وفي حالة سيطرة المعارضة على السلطة، فإنها مهددة باتهامها بانها تدين بكل شيء للغرب.
حماية وتحول
وقال استاذ الدراسات الامنية السياسية بجامعة كرينفيلد ريتشارد هولمز: ان «اي اعتقاد بان الطائرات الغربية بمثابة القوات الجوية للمعارضة سيضر بالمعارضة». وتابع: «قد يصعب على المعارضة ان تزعم تحليها بسلطة اخلاقية في حالة توليها الحكم». وذكر مدير في شركة الابحاث التجارية البريطانية «فرونتير ميا» الكس وارين ان «القوى العالمية تعكف في الوقت الحالي على اتخاذ قرار، بشأن اذا كانت ستتحول من منطلق الحماية في ظل قرار الامم المتحدة الذي يخول حماية المدنيين الى منطلق الهجوم والانحياز لطرف وتسليح المعارضة. انه تحول كبير جدا». واردف: «اذا راى الليبيون ان التدخل الاجنبي تحول من الحماية الى العدوان ربما يغيرون رأيهم تجاه التدخل الاجنبي، وضد من يطالبون بذلك». واوضح خبير الشرق الاوسط بجامعة «كيمبردج» جورج جيف ان «عملية الائتلاف الدولي بدأت تبدو كتدخل غربي في الوقت الحالي». واستطرد: «اعتقد ان المعارضة ستعاني من جراء ذلك اذا تولت السلطة».