تظاهر مئات اللبنانيون أمس مجددا في مدينة صيدا الجنوبية ضد النظام الطائفي، قبل أن تنشب خلافات بين المتظاهرين بسبب مشاركة نائب، تطورت إلى اشتباك تبعه انسحاب أكثر من نصف المشاركين. وانطلقت التظاهرة، وهي الخامسة منذ 27 فبراير الماضي، من أمام مقر الجامعة اللبنانية في صيدا بمشاركة حوالي 700 شخص، وسارت في شوارع المدينة قبل أن يقع الخلاف، بحسب ما أفاد مراسل لوكالة «فرانس برس». وبدأ التوتر حين وصل النائب قاسم هاشم، المنتمي إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، للمشاركة في التظاهرة حيث تجمع حوله عدد من الشبان مطالبينه بالاستقالة قبل أن يمنعوه من التحرك معهم. إثر ذلك تدخلت مجموعات شبابية أخرى مؤيدة لمشاركة هاشم، ما أدى إلى تلاسن بين الجانبين تطور لاحقا إلى اشتباك بالايدي، حينها تدخلت القوى الأمنية المرافقة للتظاهرة. وعقب حوالي نصف ساعة من التوقف عادت التظاهرة لاستكمال سيرها، وذلك بعد انسحاب أكثر من 600 شخص منها، بينهم النائب هاشم والمجموعات التي أيدت مشاركته.
وشارك في تظاهرة أمس نساء وأطفال كتب على قمصان بعضهم (لا للطائفية) فيما رفعت لافتات تندد بالنظام الطائفي بينها «الطائفية وإسرائيل عدوا الشعب والوطن» و«اذا ضربك الجوع اضرب النظام». ويوزع النظام اللبناني السلطة بين الطوائف ويقوم على المحاصصة في الوزارات ووظائف الفئة الأولى، وهو نظام، وان كان يحفظ حقوق الأقليات إلا انه غالبا ما يشجع المحسوبيات والفساد ويغذي الأزمات السياسية، بحسب خبراء.
ويرى الخبراء أن معركة تغيير النظام الطائفي في لبنان، حتى لو اتسع نطاقها، لن تكون سهلة بسبب النظام المعقد الذي يضمن توازنا دقيقا بين الطوائف المسيحية والمسلمة الـ18 في البلاد. وكان مئات الأشخاص شاركوا قبل أسبوع في تظاهرة للشأن ذاته، انطلقت من بلدة عمشيت الى مدينة جبيل شمال بيروت، وشابتها أيضا خلافات حول الشعارات السياسية تطورت إلى اشتباك محدود وانسحاب مجموعة من المتظاهرين. (