أصيب ثلاثة اشخاص بينهم شرطي في مواجهات وقعت امس بين منتمين لجبهة التحرير في مدينة باتنة شرق الجزائر، ووهران في الغرب، في وقت برزت بوادر تصدع في الحلف الرئاسي الثلاثي.
ووقعت الاشتباكات بين الجانبين قبل انتخابات حزبية داخلية بمقر محافظة باتنة الجزائرية، حيث حضر الى الموقع عشرات من المنتسبين الغاضبين، واقسموا بمنع اجراء الانتخاب ووصفوه بـ«المهزلة». وشكل الغاضبون حلقة حول قاعة الانتخابات، ومنعوا القادمين اليها في المشاركة.
وحينما حاول بعضهم اقتحام الحاجز اختلط الحابل بالنابل، وتحول المشهد الى عنف في الشارع امام مرأى المارة، الذين ذهلوا لكون كوادر حزب الاغلبية تتقاتل بدافع المنافع الشخصية.
وقال شهود: ان احد المحتجين اصاب شرطيا كان مكلفا بالسهر على سير العملية الانتخابية في عينه بمادة حارقة القاها عليه.
وفي وهران كبرى مدن غرب الجزائر، ابطل محتجون الانتخابات الحزبية، ورشقوا القيادي في الحزب عبدالكريم عبادة الذي كان يشرف على العملية بالبيض، وأمطروه بوابل من الشتائم، وفر هاربا من الباب الخلفي للقاعة بمساعدة قوى الامن التي حضرت الى المكان بقوة. كما منعت الانتخابات في عدد من الولايات.
تصدع الحلف
الى ذلك، برزت بوادر تصدع في الحلف الرئاسي الثلاثي، حيث تصاعدت حدة الاختلاف بين الأحزاب الثلاثة الحاكمة في الجزائر، إثر تباين في الرؤى حول ما يجري في الجزائر وتداعيات الأحداث العربية عليها.
وطالب رئيس حركة مجتمع السلم (الاخوان المسلمين) أبوجرة سلطاني وهو احد ركائز الحلف الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الاسراع في اعلان اصلاحات «جذرية» في عمق النظام السياسي «وفقا لتطلعات الجماهير قبل حدوث اضطرابات يصعب التحكم فيها».
وانتقد سلطاني اداء الحكومة، التي يشارك فيها بخمسة وزراء، ومختلف هيئات الحكم، مقرا بما سماه «نقص مساحة الحريات».
في المقابل، أعلن «حزب التجمع الديمقراطي» الذي يتزعمه رئيس الوزراء احمد أويحيى وجبهة التحرير، حزب الاغلبية في البرلمان، ان الدولة الجزائرية لا تحتاج إلى «وصفات جاهزة تأثرا بالاحداث» وفقا لتعبيرهما.
وقال أويحيى في لقاء متلفز أخيراً: إن «البلاد ليست في ازمة سياسية»، واصفا الاحتجاجات بكونها «مجرد مطالب معيشية»، ومشيرا الى «عدم وجود سجناء رأي أو لاجئين سياسيين ممنوعين من دخول بلدهم». كما نفى «وجود تضييق على الاعلام او ممارسة الطبقة السياسية».
توتر وقوة
وجاء رد حركة مجتمع السلم سريعا، بمقال نشره موقعها بقلم نائب رئيس الحركة عبدالرزاق مقري، هاجم فيه اويحيى حيث اتهمه بـ«تزوير الانتخابات».
أما الامين العام لجبهة التحرير، شريك الحزبين، عبدالعزيز بلخادم، والذي يملك اكبر عدد من الوزراء والنواب في البرلمان، فرفض التغيير بـ«الشكل الذي طرحته المعارضة»، ووافق على «تعديل معمق للدستور».
وقال بلخادم في تصريحات: «لا احد يطالب بالحريات لانها متوفرة»، متحاشيا التعليق على تصريحات «مجتمع السلم»، إلا أنه ألمح الى تحديها قائلا: ان «الانتخابات وحدها هي من يحدد حجم كل قوة سياسية».
وكانت معلومات افادت ان اجهزة الحكم ساعدت «مجتمع السلم» العام 2007 على تحقيق نتيجة في الانتخابات البرلمانية، مكنتها من احتلال الصف الثالث في ترتيب الاحزاب. وادى التوتر في الحلف الرئاسي الى بروز قوة في حركة «مجتمع السلم» بقيادة عبدالرزاق مقري، ربما تدفع لفسخ عقد التحالف والانضمام الى صفوف المعارضة. وهو موقف رفضه وزراء الحركة ومعظم قياداتها، في مقدمتهم سلطاني.
