برز في الساحة السياسية العراقية، تياران يدفعان باتجاه تشكيل «حكومة أغلبية»، برؤى وأهداف مختلفة، فيما تبلور تيار ثالث يعمل على تعديل وترشيق الوزارة فقط.

وقال مصدر سياسي مطلع: إن التيار الأول يسعى إلى كسب ود نواب من كتل نيابية مختلفة، لاسيما من الذين انشقوا أو أعربوا عن سخطهم على قادة كتلهم، وهذا التيار يقوده أشخاص مقربون من رئيس الوزراء نوري المالكي، الذي يواجه تحديات الـ‬100 يوم التي حددها لتقويم عمل الحكومة.

ووفق المصدر، فإن المالكي يمكن في حال بقي محافظاً على تأييد التيار الصدري والكتلة الكردية، أن يحصل على ثقة ‬170 نائبا أو أكثر، وهو عدد يكفي لتكليفه بتأليف حكومة جديدة، وهذه ستكون «حكومة محاصصة»، إضافة إلى أن موقف التيار الصدري قد يتغير بانتهاء فترة الـ‬100 يوم، لاسيما مع منح زعيم التيار السيد مقتدى الصدر أتباعه حرية التظاهر والاحتجاج، في حال لم يحصل أي تقدم في ملفات عدة، في مقدمتها الخدمات.

عقبة دستورية

وأشار المصدر إلى وجود إشكالية دستورية تحد من حرية المالكي، حيث إن تشكيل حكومة جديدة بغض النظر عن مفهومها أو تركيبتها، يتطلب أولا تقديم استقالة حكومته الحالية، وقبولها أو سحب الثقة منها بطلب من رئيس الجمهورية أو خمس أعضاء البرلمان، ومن ثم إعادة تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، وهو الأمر الذي يجب أن يتم الاتفاق عليه مسبقا، ليتم تكليف المالكي بذلك؛ لأن من حق رئيس الجمهورية تكليف الكتلة الثانية في حال فشل الكتلة الأولى ،لافتاً إلى أن التيار الآخر يسعى إلى تشكيل حكومة أغلبية نيابية، ولكن بترشيح شخصية جديدة لتأليف الوزارة.

وكشف المصدر وجود تحرك من قبل رئيس القائمة العراقية أياد علاّوي على الدكتور عادل عبدالمهدي، وشخصيات أخرى، لاستقطاب نواب من كتل نيابية للحصول على تأييد ‬164 نائبا، وهو العدد الذي يمنح الثقة للحكومة مؤكداً أن علاّوي، الذي التقى السفير الإيراني لدى العراق دانائي فر، مرتين خلال اقل من أسبوع، ويواجه صعوبات بتحقيق ذلك، تتلخص بالانشقاقات التي حدثت مؤخرا داخل قائمته، واحتمال عدم تمتعه بتأييد التيار الصدري، الذي يعد لاعبا أساسيا في كل المتغيرات، إضافة إلى ضعف الدعم الكردي له، لوجود شخصيات داخل قائمته لا تتمتع بعلاقات جيدة مع الكرد.

ومع هذين التيارين، لا يمكن إسقاط التيار الثالث من المعادلة المقبلة، ويركز الداعمون لهذا التيار على ضرورة إجراء إصلاحات داخل الحكومة الحالية، من خلال ترشيق الحكومة، وتغيير بعض الوجوه التي اعترف المالكي بأنهم فرضوا عليه وفق التوافقات السياسية.