اظهرت قطر استعدادها لتسهيل بيع وتسويق كميات النفط الليبي التي تقع تحت سيطرة الثوار، ليُفتح بذلك المجال امام تقسيم ثورات الطاقة في البلاد المنقسمة اصلا في ظل الحملة العسكرية الدولية التي تستهدف النظام فيها. وأبرم الثوار الليبيون اتفاقا مع قطر لتسويق النفط الخام من مناطق يسيطرون عليها مقابل شحنات غذائية وأدوية ومحروقات.

ويرى خبراء ان تقاسم النفط الليبي امر ممكن، تقنيا، بين غرب البلاد الذي يخضع لنفوذ العقيد معمر القذافي وشرقها الذي يقع تحت سيطرة الثوار. الا ان هؤلاء يؤكدون، رغم ذلك، ان المسألة صعبة التحقق على الصعيد السياسي. ويقول رفيق لاتا الخبير في نشرة «ميس» المتخصصة بالشؤون النفطية ومقرها في قبرص انه «يجب التوصل إلى تسوية دولية صريحة، وإلى التزام كامل من الاطراف المعنية بشأن احترام اتفاق بهذا المعنى».

وتنتج ليبيا اقل من اثنين في المئة من مجموع الانتاج العالمي من النفط، لكنها تحتوي على اكبر احتياطات النفط في القارة الافريقية، حيث تقدر بما بين ‬40 و‬60 مليار برميل. كما ان نوعية النفط لديها سهل الاستخراج، مرغوبة؛ كونها منخفضة الكبريت.

 

زبائن وخرائط

وتحتل دول اوروبية، على رأسها إيطاليا وفرنسا وألمانيا، المراتب الاولى على لائحة الدول المستهلكة للانتاج الليبي من النفط، وكذلك للغاز المنقول عبر خط انابيب يمتد على طول الحدود التونسية ويصل ايطاليا عبر مياه البحر المتوسط.

وكان الثوار اعلنوا ان حقول النفط الواقعة في المناطق التي يسيطرون عليها تنتج ما بين ‬100 إلى ‬130 ألف برميل في اليوم.

وتبين نظرة سريعة على خريطة انتشار الحقول النفطية ومرافق التصدير سبب اتجاه المجلس الوطني الانتقالي الليبي نحو اعتماد نظرية تقسيم موارد الطاقة بين شرق البلاد وغربها. ويسيطر الثوار في الشرق على الحقول التي تقع في منطقة سرير ومصافي التكرير في طبرق وبنغازي والبريقة، وهي مناطق تسهم في اكثر من ثلث عائدات قطاع النفط الليبي، بينما يسيطر الموالون من جهتهم على الحقول في الفيل والزاوية وطرابلس.

وتقول مارغيريتا باوليني الخبيرة في مؤسسة «ليماس» للعلاقات الدولية ومقرها في روما: «من الوجهة التقنية، يمكن تحقيق هذا الامر الذي يختصر صراعا على النفط بين شرق ليبيا وغربها».

 

مصاف واستكشاف

وتمتد في وسط البلاد منطقة صحراوية غير مستكشفة، الا ان الخبراء يؤكدون ان باطنها واعد جدا. وتدور عند حدود هذه المنطقة، حيث تنتشر المصافي والمواقع المهمة مثل راس لانوف، المعارك الاقوى بين الثوار والموالين للنظام. وفي حال تمكن القذافي من مقاومة الضغوط الدولية المتمثلة خصوصا في حملة عسكرية جوية، فإن الحدود سترسم في هذه المنطقة التي تقع شرق مدينة سرت مسقط رأس العقيد. وتوضح باوليني ان ليبيا «لطالما كانت منقسمة من وجهة نظر تاريخية بين المغرب والمشرق».

ويعكس هذا التنافس بين طرابلس وبنغازي احد الاوجه الاستراتيجية للصراع الدولي في ليبيا التي كانت تحتضن قبل هذه المواجهة اكبر اللاعبين في هذا القطاع، وخصوصا الاميركيين والروس والصينيين، إلى جانب الايطاليين والفرنسيين والبريطانيين.

ويقول خبير انه «قبل ان تقرر هذه الدول العودة، حتى إلى ليبيا منقسمة بين شرق وغرب، فإنها ستحتاج إلى الاطمئنان لهذه الخطوة». ويوضح: «صناعة النفط لا تحبذ العمل وسط الرصاص».