بعد أسابيع من الفوضى في صفوف الثوار الليبيين، صدرت للمرة الاولى اوامر واضحة أمس، بمنع المدنيين والمتطوعين الشباب من الاقتراب من الجبهة قرب البريقة (شرق).
ويبدو ان قيادة الثوار التي تتخذ من بنغازي معقلها (250 كيلومتراً شمال شرق البريقة)، اخذت بزمام الامور، وتحاول تنظيم صفوفها امام ميدان المعركة.
وردد عبدالكريم منصوري (54 سنة) تحت بوابة غرب اجدابيا المعدنية الخضراء التعليمات الجديدة: «لا مدنيين! لا سيارات مدنية! لا يعبر سوى الجنود وامداداتهم». واوضح لوكالة فرانس برس: «بدأنا نطبق تكتيكا جديدا، لا نريد ان يعرض الشبان انفسهم الى الموت، الحرب ليست تسلية، انها اوامر القيادة العسكرية».
وشمل القرار ايضا منذ الصباح الصحافيين الاجانب الذين منعوا لاول مرة من الاقتراب من الجبهة، التي تبعد حوالى 50 كيلومتراً غرب اجدابيا في ضواحي مصب البريقة النفطي. لكن بعد ساعات رفع عنهم قرار الحظر.
واضاف منصوري ضابط الاحتياط المكلف الاشراف على حاجز التفتيش: «إذا اردنا الاطاحة بالقذافي فلابد من الانضباط»، مؤكدا ان «جيشنا وحده الآن مكلف بالمعارك».
وحاولت سيارة بيضاء اقتحام الحاجز فارتفعت الاصوات وانطلقت صفعات وصرخ الرجل: «قلت لكم لا تعبر اي سيارة! ما هذا؟ توقف! ماذا تظنون يا جماعة؟ انه ليس فيلما اميركيا، انها الحرب هناك!».
ويلتفت الضابط الى رجاله محذرا من ان «الذي يترك سيارة مدنية تمر فهو خائن!».
ومنذ بداية المعارك مع جيش منظم يتقدم الثوار في مواكب غير متجانسة، وغير منضبطة على الطريق الصحراوية الوحيدة، وهم يرددون: «الله اكبر»، لكنهم يتقهقرون كلما سقطت قذيفة امامهم.
وقال حامد دهدا (36 سنة) المصرفي القادم من طبرق، والذي يرتدي نظارات سوداء وسترة عسكرية: ان كل ذلك انتهى. واوضح انه «منذ بداية العمليات ارتكبنا اخطاء عدة كلفتنا ثمنا باهظا، فقتل شبان وتركت عنا انطباعا سلبيا في الصور التي تبث عبر العالم اجمع، يجب تغيير كل هذا». واضاف انه «كان الشباب يتوجهون الى الجبهة في فوضى، على امل استعادة بعض الاسلحة من العدو، لكن ما ان يحصل قصف يفرون مذعورين متسببين في مشاكل للجيش».
واكد انه منذ مساء الخميس وصلت تعزيزات كبيرة واسلحة ثقيلة من كل مناطق شرق ليبيا الذي تسيطر عليه الثورة، ومرت من هذه البوابة في اتجاه الجبهة.
ويبتسم المقاتلون عندما يحييهم الشبان وكما يجري في معظم النزاعات يكلف جندي برفع الحاجز، ثم يغلقه بعد مرورهم.
ويتجمع الشبان الذين لم يستطيعوا التقدم اكثر من ذلك في حلقة يصفقون وينشدون: «يا قذافي وين كلابك؟ خسئت من ولدتك». وفجاة يتعالى الصراخ ويندلع شجار فينظر حماد دهدا الينا مبتسماً: «كلام وشجار، فليفعلوا ذلك هنا لا بأس، لكن ليس في الجبهة».